
مكتب أكادير / هشام الزيات
في مشهد صادم يعكس عمق أزمة المنظومة الصحية بجهة سوس ماسة، لفظت سيدة حامل أنفاسها الأخيرة بمستشفى الحسن الثاني بأكادير، قادمة في حالة حرجة من دوار سيدي بوسحاب نواحي مدينة بيوكرى، بعدما عجزت عن الحصول على الرعاية الطبية المستعجلة التي كانت في أمس الحاجة إليها، مأساة خلفت حزنا عميقا واستياء واسعا، بعدما تبين أن غياب طبيب التوليد المختص، الذي تم توقيفه في وقت سابق دون تعويض، كان سببا مباشرا في عدم إنقاذ حياتها .
أعادت الواقعة إلى واجهة النقاش أزمة تدبير الموارد البشرية بالمستشفيات العمومية، خصوصا في المناطق التي تعرف خصاصا مهولا في الأطر الطبية والتقنية مثل مستشفى مدينة بيوكرى وكذلك مستشفى مدينة إنزكان ليخفف الضغط على المستشفى الجهوي الحسن الثاني، باعتباره مؤسسة استشفائية جهوية، يفترض أن يكون ملاذا للمرضى وخصوصا في الحالات المستعجلة، إلا أن الواقع المرير يكشف عكس ذلك، النقص الحاد في الكفاءات الطبية، وسوء التوزيع، والقرارات الإدارية المرتجلة، كلها عوامل ساهمت حسب فاعلين محليين في هذا الإخفاق، الذي كلف حياة إنسان .
وسارعوا عدد من المواطنين والحقوقيين إلى المطالبة بفتح تحقيق شفاف وعاجل لتحديد المسؤوليات في هذا الحادث الأليم، مؤكدين أن “الإهمال لا يمكن أن يمر دون محاسبة”، محملين المسؤولية للإدارة الصحية والجهات الوصية التي لم تبادر إلى تعويض الطبيب الموقوف رغم معرفة الجميع بحجم الخصاص وخطورة الفراغ في هذا التخصص الحساس .
ويحذر مهتمون بالشأن الصحي من أن تكرار مثل هذه الوقائع قد يؤدي إلى عودة الاحتجاجات الشعبية ضد تردي الخدمات الصحية، ويزيد من أزمة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، لا سيما أن القطاع الصحي يعتبر من الركائز الأساسية لضمان كرامة المواطن وحقه في الحياة .
وأمام هذه الفاجعة، يبقى السؤال الملح: إلى متى ستظل الأرواح تزهق بسبب غياب طبيب أو جهاز؟ وأين هي الخطط الاستراتيجية الموعودة للنهوض بالقطاع الصحي وتحقيق عدالة صحية مجالية حقيقية تضمن الولوج المتكافئ للعلاج؟ إن موت هذه السيدة ليس مجرد رقم يضاف إلى الإحصائيات، بل صفعة حقيقية تستدعي وقفة ضمير جماعية قبل أن يفقد المواطنون آخر خيوط الأمل في مستشفياتهم العمومية .



