
في واقعة استنفرت مختلف الأجهزة الأمنية، تمكنت مصالح الأمن الوطني، بتنسيق وثيق مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، من توقيف شخص يعاني من اضطرابات نفسية، كان قد فر من المستشفى الإقليمي بمدينة إنزكان، عقب نقله إليه من السجن المحلي بايت ملول لتلقي العلاجات الطبية الضرورية .
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن المعني بالأمر كان قد أحيل على قسم الأمراض العقلية والنفسية بالمستشفى الإقليمي بإنزكان، قصد إخضاعه لمتابعة طبية متخصصة تتلاءم مع وضعيته الصحية، وقد جرت عملية نقله وإيداعه بالمؤسسة الاستشفائية في إطار المساطر الإدارية والطبية المعمول بها، ودون تسجيل أية مؤشرات استثنائية تنذر بإمكانية وقوع حادث أمني أو محاولة فرار .
غير أن المعني بالأمر استغل تواجده داخل الفضاء الاستشفائي، حيث لا تطبق إجراءات الحراسة المشددة المعتمدة داخل المؤسسات السجنية، ليقدم على تنفيذ عملية هروب مباغتة، ما خلق حالة استنفار قصوى في صفوف المصالح الأمنية، بالنظر إلى خطورة الأفعال الإجرامية التي سبق أن أدين بسببها .
وفور تسجيل واقعة الفرار، باشرت الأجهزة الأمنية المختصة عمليات تمشيط واسعة النطاق، شملت عدة مناطق وأحياء، مع تعميم أوصاف المعني بالأمر وتكثيف التنسيق بين مختلف الوحدات الأمنية، بهدف تسريع عملية توقيفه، وتفادي أي مخاطر محتملة قد تمس سلامته الشخصية أو تهدد الأمن العام .
وقد توجت هذه التحركات الميدانية بتحديد مكان تواجد المعني بالأمر بمدينة طرفاية، حيث جرى توقيفه في عملية نوعية نفذت بتنسيق محكم بين مصالح الأمن الوطني، و الدرك الملكي، ومصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، عكست العملية درجة الجاهزية والفعالية في التعاطي مع الحالات الأمنية المعقدة، خصوصا تلك التي تتقاطع فيها الاعتبارات الصحية مع متطلبات السلامة العامة .
وبعد توقيفه، تم إخضاع المعني بالأمر للإجراءات القانونية والإدارية الجاري بها العمل، قبل إحالته مجددا على المصالح الصحية المختصة، قصد استكمال مسار العلاج والمتابعة الطبية اللازمة، في احترام تام للضوابط القانونية والإنسانية المؤطرة لهذا النوع من الحالات .
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول ضرورة تعزيز بروتوكولات التأمين داخل المؤسسات الاستشفائية التي تستقبل حالات ذات خطورة إجرامية، بما يضمن التوازن بين الحق في العلاج والحفاظ على الأمن العام، ويصون في الآن ذاته سلامة المواطنين والأطر الطبية على حد سواء .



