جمعية تراثيات مراكش تحتفي بسليل الزاوية البوعمرية

المصطفى الوداي
نظّمت جمعية تراثيات مراكش، التي يترأسها الدكتور الشاب سليمان الجدي، مساء يوم السبت 17 يناير الجاري، حفلاً تكريميًا على شرف الحاج محمد بن العباس القسطلي البوعمري، أحد رموز مدينة مراكش وسليل الزاوية البوعمرية، وذلك بمنزل الدكتور شكيب بنفضيل.
ويُعدّ المحتفى به من الوجوه البارزة في المشهد الثقافي والاجتماعي المراكشي، كما يشغل عضوية جمعية عبد الله الشليح لهواة الملحون، التي ظلّ ركنًا أساسيًا من أركانها وداعمًا دائمًا لأنشطتها. وقد أجمع المتدخلون خلال هذا الحفل على أن الحاج محمد البوعمري نموذجا للرجل الذي اجتمعت فيه خصال الكرم، ونبل الأخلاق، والمواقف الإنسانية والاجتماعية المشهودة.
وساهم الحاج محمد البوعمري على مدى سنوات طويلة في خدمة مدينة مراكش، من خلال حضوره المتواصل في مختلف الأنشطة الثقافية، والرياضية، والاجتماعية، إضافة إلى إسهاماته في نشر الثقافة والعلم، عبر مشاركته في العديد من الندوات العلمية والثقافية التي تنظمها كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة القاضي عياض، فضلاً عن تحمّله تكاليف طبع عدد من الكتب والمنشورات الجامعية.

وشكّل بيت الحاج محمد البوعمري، على امتداد سنوات، فضاءً مفتوحًا لتكريم أعلام وطنية بارزة في مجالات السياسة، والثقافة، والعلم، في امتداد واضح لقيم الزاوية البوعمرية، المعروفة بكرمها وعطائها منذ عهد الولي الصالح سيدي بوعمر. وقد شهد هذا البيت احتفاءً بشخصيات وازنة، من بينها الراحل عبد الله إبراهيم، الوزير الأول لأول حكومة تناوبية بالمغرب، إلى جانب أسماء أخرى من قبيل الأستاذ الشرقاوي إقبال، والأستاذ عبد الله الشليح، والدكتور محمد شحلان، والأستاذ محمد السعيدي، والأستاذ مولاي يحيى العمراني، وغيرهم من الشخصيات الوطنية والمحلية، رحم الله من رحل منهم وأطال عمر من لا يزال على قيد الحياة.
وفي المجال الجمعوي والخيري، يُعدّ الحاج محمد البوعمري من الوجوه المعروفة بدعمها للأعمال الإنسانية، حيث ينشط ضمن جمعية البر والإحسان، ويساهم في تمويل عدد من المبادرات الخيرية الموجهة للفقراء والمحتاجين والمعوزين، كما يُعتبر راعيًا وداعمًا لعدة جمعيات فنية وثقافية، وعلى رأسها جمعية عبد الله الشليح لهواة الملحون بمراكش.
وقد تخلل حفل التكريم فقرات فنية أتحف من خلالها جوق جمعية عبد الله الشليح لهواة الملحون التي يرأسها الدكتور عبد الجليل الكريفة، الحاضرين بباقة من القصائد الملحونية، وسط حضور وازن ضم أدباء ومثقفين وصناعًا تقليديين، إلى جانب بعض أعلام مدينة مراكش وطلبة وأعضاء الجمعيتين المنظمتين.
ولم يقتصر دور الحاج محمد البوعمري على هذا الحفل، إذ اعتاد على جمع مختلف فئات المجتمع المراكشي والمغربي عبر تنظيم “النزاهة الربيعية”، التي تحولت من نشاط جمعوي محدود إلى ملتقى ثقافي وفني وشعبي، يستحضر طقوسًا متوارثة حافظ فيها المحتفى به على أصالتها، بدءًا من مائدة الإفطار بعد صلاة الفجر، مرورًا بوجبة الغذاء، في أجواء يسودها الإنشاد الملحوني بمشاركة شيوخ ومنشدي الجوق وضيوف من مدن عُرفت بكونها قلاعًا من قلاع فن الملحون، مثل تافيلالت ومكناس وفاس وسلا.
وتُختتم النزاهة الربيعية قبيل أذان المغرب على إيقاعات الفنون الشعبية، وعلى رأسها الدقة المراكشية، في مشهد احتفالي يعكس عمق هذا الموروث الثقافي.
ويأتي هذا التكريم في إطار ثقافة الاعتراف، وتقديرًا لمسار إنساني وثقافي حافل بالعطاء، سلك فيه الحاج محمد البوعمري نهج أسلافه من رجالات الزاوية البوعمرية، وفي مقدمتهم الولي الصالح سيدي بوعمر، الذي جعل من الزاوية ملاذًا للفقراء والمحتاجين وأبناء السبيل.



