سياسةمقالات واراء

رهان البام الكبير: هل تقود زوجة لقجع جهة الشرق بعد سقوط بعيوي؟

هند جوهري

يعلن حزب الأصالة والمعاصرة (البام) عن توجه حاسم لترشيح هدى المغاري، القيادية البارزة في المكتب السياسي وزوجة الوزير المنتدب فوزي لقجع، لرئاسة مجلس جهة الشرق خلفاً لعبد النبي بعيوي المحتجز رهن الاعتقال في قضية “إسكوبار الصحراء” الشهيرة بتهم الفساد والتهريب.

ويأتي هذا الإعلان المبكر ضمن حملة إعادة ترتيب داخلي عاجلة للحزب، لسد الفراغ السياسي الناتج عن الضربات القضائية الأخيرة، مع حسم نحو 90% من مرشحي الانتخابات التشريعية لعام 2026.

فيما يثير الترشيح جدلاً واسعاً بين المتابعين، الذين يرونه رهاناً محفوفاً بالمخاطر بين النفوذ العائلي والتحديات الإقليمية.

وقد دخلت هدى المغاري عالم السياسة الحزبية بقوة، حيث بدأ تداول إسمها منذ سنة تقريباً خلال نقاشات تجديد الهياكل وتشكيل القيادة الثلاثية داخل “الجرار”.

و اليوم، تحتل مقعداً مؤثراً في المكتب السياسي، مما يمنحها شبكة علاقات قوية ويُعزز من حظوظها في المناصب الانتخابية الكبرى، و يُصورها حزبها كوجه نسائي شبابي يجمع بين الكفاءة الإدارية والحضور الإعلامي، قادر على جذب شرائح واسعة من الناخبين في جهة تعاني من مشكلات اقتصادية عميقة مثل البطالة والتنمية الحدودية.

فقد أحدث اعتقال عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق الذي أعيد انتخابه في 2021، فراغاً سياسياً هائلاً مرتبطاً بقضية “إسكوبار الصحراء”، والتي كشفت شبكات فساد واسعة تشمل تهريب المخدرات والتهريب عبر الحدود الشرقية.

كان بعيوي رمزاً لقوة البام في الجهة، لكن التطورات القضائية الأخيرة أجبرت الحزب على البحث عن بديل يضمن الإستمرارية دون فقدان النفوذ الإقليمي.

و يُشكل هذا التحول اختباراً حقيقياً لمرونة الحزب، خاصة في وجه منافسة أحزاب أخرى تسعى لاستغلال الفضيحة.

كذلك يُفسر المتابعون حسم الترشيحات المبكرة، بما فيها مغاري، برغبة الحزب في الدخول إلى معترك 2026 بأسماء “محسومة وقادرة على مواجهة التحديات”، مع التركيز على الشباب والنساء لتجديد الصورة العامة. يهدف هذا النهج إلى مواجهة التحولات السياسية الوطنية، حيث تتزايد المنافسة في ظل حكومة الرئيس ترامب الداعمة للمغرب إقليمياً، ومع ذلك، يثير ارتباط المغاري بالوزير لقجع تساؤلات حول استقلاليتها، فقد يُنظر إليها كامتداد للنفوذ الحكومي المركزي في جهة حدودية حساسة.

مع العلم أن المغاري تواجه تحديات جمة، منها إثبات كفاءتها بعيداً عن الشبهات العائلية، ومعالجة مشكلات الجهة مثل نقص الإستثمارات والنزاعات الحدودية مع الجزائر. فنجاحها قد يعزز من مكانة البام إقليمياً، بينما فشلها يهدد بتعزيز صورة الفساد الحزبي…. لكن يبقى الإنتظار لتأكيد الترشيح الرسمي، الذي قد يُعلن قريباً في اجتماع داخلي هو الجواب على كل هذه التخمينات….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock