أخبار

أزمة “الحافلات الجديدة” بأكادير: حين تصطدم آمال التحديث بواقع الزيادات وتراجع الخدمات

مكتب أكادير / هشام الزيات

منذ الانطلاقة الرسمية لأسطول الحافلات الجديدة بمدينة أكادير، خيم شعور متزايد بالاستياء على فئات واسعة من مستعملي النقل الحضري، بعدما تحولت وعود التحديث والارتقاء بالخدمة إلى مصدر خيبة أمل حقيقية، فبدل أن يشكل المشروع قفزة نوعية في قطاع حيوي يمس الحياة اليومية للمواطنين، رافقته قرارات فجائية وارتباك في التدبير زادا من حدة الغضب والسخط الشعبي .

أولى ملامح هذا الاحتقان برزت مع الزيادة المفاجئة في ثمن تذكرة الحافلة بدرهم واحد، دون أي إشعار مسبق أو تواصل رسمي يوضح خلفيات القرار ودوافعه، ورغم بساطة الزيادة من حيث القيمة الاسمية، إلا أنها وصفت من طرف المرتفقين بضربة مباشرة للقدرة الشرائية، خاصة في سياق اقتصادي واجتماعي صعب تعيشه شرائح واسعة من ساكنة المدينة،
ويرى عدد من مستعملي النقل الحضري أن تحديث الأسطول كان يفترض أن يواكبه تحسن ملموس في جودة الخدمات، مع الحفاظ على تسعيرة تراعي البعد الاجتماعي، لا أن يستعمل كذريعة لرفع الكلفة دون تفسير مقنع أو إشراك فعلي للمواطنين .

ولم يتوقف منسوب الغضب عند مسألة التسعيرة، بل امتد ليشمل تراجع بعض الخدمات التي تم الترويج لها خلال مرحلة إطلاق المشروع، فقد عبر طلبة وموظفون عن خيبة أملهم بعد حذف خدمة “الويفي” التي كانت متاحة خلال المرحلة التجريبية، معتبرين ذلك تراجعا غير مفهوم عن مكتسب تقني كان من شأنه تحسين تجربة التنقل واستثمار زمن الرحلة في الدراسة أو العمل .

كما أثار التأخر في تفعيل بطاقة “إخلاص”، الموجهة أساسا لذوي الدخل المحدود، موجة من الانتقادات والتساؤلات، حيث لا يزال هؤلاء مجبرين على الأداء الكامل نقدا، دون الاستفادة من التخفيضات أو الاشتراكات التفضيلية، في تناقض صارخ مع الخطاب الاجتماعي الذي رافق إطلاق المشروع .

ويضاف إلى ذلك استمرار الاعتماد على الأداء النقدي داخل الحافلات، ما يساهم في الاكتظاظ ويعرقل لسلاسة الولوج، في وقت كان المرتفقين ينتظرون تعميم وسائل الأداء الرقمي والاشتراكات الشهرية كخطوة أساسية نحو نقل حضري عصري وفعال .

وفي نظر متتبعين للشأن المحلي، فإن جوهر الإشكال لا يكمن فقط في الزيادة أو حذف بعض الخدمات، بل في غياب الشفافية والتواصل مع المواطنين، فالصمت الذي رافق هذه القرارات أسهم في تعميق فجوة الثقة، وفتح الباب أمام التأويلات والانتقادات، في وقت كان فيه المواطنون في أمس الحاجة إلى توضيحات صريحة ومسؤولة .

ويؤكد هؤلاء أن النقل الحضري ليس مجرد وسيلة تنقل، بل خدمة اجتماعية أساسية، يفترض أن تدار بمنطق القرب والوضوح واحترام الالتزامات الواردة في دفاتر التحملات، بما يضمن كرامة المرتفق وجودة الخدمة .

وأمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من الجهات المعنية لتوضيح أسباب الزيادة المفاجئة في ثمن التذكرة، وتسريع تفعيل بطاقات الاشتراك، وعلى رأسها بطاقة “إخلاص”، بما يضمن إنصاف الفئات الهشة، كما يدعو المرتفقون إلى إعادة الخدمات الرقمية الموعودة، وفي مقدمتها “الويفي”، وتحسين جودة الاستقبال والتنظيم داخل الحافلات، بما ينسجم مع الصورة التي أُريد لهذا المشروع أن يعكسها .

إن الرهان الحقيقي اليوم في أكادير لا يكمن في توفير حافلات حديثة من حيث الشكل فقط، بل في بناء منظومة نقل حضري عادلة وفعالة، تحترم جيوب المواطنين وتستجيب لتطلعات ساكنة “عاصمة الانبعاث”، في إطار رؤية تنموية تضع الإنسان في صلب السياسات العمومية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock