مركز مولاي علي الشريف المراكشي ينظم يوما دراسيا في موضوع : سجلماسة العلوية بين الشواهد النصية الى المعطيات الأثرية

المصطفى الوداي /مكتب مراكش
احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة القاضي عياض بمراكش، صباح يوم الأربعاء 11 فبراير الجاري، يوما دراسيا في موضوع ، سجلماسة العلوية من الشواهد النصية الى المعطيات الأثرية ، قراءة جديدة في الإستمرارية الحضرية للمدينة الوسيطة
بمبادرة من مركز مولاي على الشريف المراكشي للدراسات والأبحاث حول الحضارة والثراث المادي واللامادي المغربي بشراكة مع الكلية ذاتها، و المعهد الوطني لعلوم الآثار والثراث بالرباط، والمدرسة الوطنية للهندسة المعماري بمراكش،
سجلماسة من….. عاصمة تجارية الى موضوع لإعادة كتابة التاريخ
وشكل اللقاء العلمي مناسبة لإعادة تسليط الضوء على مدينة سجلماسة التي تأسست في القرن الثامن ميلادي، وازدهرت باعتبارها مركزا استراتيجيا للقوافل التجارية العابرة للصحراء، خاصة تجارة الذهب القادمة من السودان الغربي، ما جعلها إحدى أهم الحواضر الإقتصادية في المغرب الوسيط، وحلقة وصل بين شمال افريقيا وعمقها الإفريقي،
ورغم ما عرفه الموقع من تراجع وإهمال في فترات تاريخية متعاقبة، فإن الأبحاث الأثرية الحديثة، التي يشرف عليها المعهد الوطني للآثار والثراث ،خلال سنتي 2024-2025، كشفت عن معطيات ميدانية جديدة تؤكد الإستمرارية الحضرية والعمرانية للمدينة، وتدفع نحوى مراجعة بعض القراءات التاريخية التي ظلت حبيسة الروايات النصية التقليدية،
من الحفريات الى إعادة بناء المشهد الحضاري
وفي مداخلة علمية وازنة بعنوان : من الحفريات الأثرية الى إعادة كتابة التاريخ، اكتشافات أثرية جديدة بسجلماسة، قدمت الأستاذة أسماء القاسمي، أستاذة محاضرة بالمعهد الوطني للآثار والثراث ، عرضا مفصلا لأبرز نتائج التنقيبات، مشيرة الى ألمكتشفات الأثرية الأخيرة أبانت عن تطور عمراني منظم، شمل منشآت سكنية، ومرافق ذات طابع إداري ودفاعي، الى جانب شواهد مادية تؤرخ لفترات متعاقبة من تاريخ المدينة.
كما أكدت المتدخلة على الدور الذي لعبه السلاطين العلويين في إعادة إعمار المدينة وترسيخ الحضور السياسي للدولة العلوية بمنطقة تافيلالت بما يعكس الإمتداد التاريخي والرمزي للسلطة المركزية في الجنوب الشرقي للملكة.
العمارة ، الزخرفة، والحرف….. قراءة في التفاصيل اليومية
من جهتهما، تناولت الطالبتان الباحثتان سلمى سالك وملكوت كيش البعد العمراني للمدينة، مبرزتين خصوصية نمط بناء القصور والتحصينات، وأنظمة المراقبة الدفاعية، التي تميز المجال الجغرافي لتافيلالت، وتعكس تكيفا مع المعطيات البيئية والأمنية للمنطقة،
أما الطالبة الباحثة أمينة
الصمدي، فقد ركزت في مداخلتها على الزخارف الجبسية المكتشفة بالموقع، محللة أبعادها الفنية والجمالية، ودلالتها الثقافية المرتبطة بذوق المجتمع المحلي في فترات تاريخية مختلفة.
وفي سياق متصل بالحرف التقليدية سلطت الطالبة الباحثة سلمى جلال الضوء على فن الزواق، والخشب المزخرف في العهد العلوي، متوقفة عند المواد الأولية المعتمدة، وتقنيات إعداد الأصباغ الطبيعية المستخلصة من مواد محلية، ما يعكس خبرة تقليدية متوارثة، ودقة في الصناعة الفنية،
الفلاحة ونظام الخطارات….. اقتصاد معيشي متجدر
ولم تقتصر الأبحاث على المجال العمراني، بل امتدت الى الأنشطة الإقتصادية، خاصة الفلاحة التي شكلت دعامة أساسية لحياة السكان، وأظهرت النتائج أن النشاط الفلاحي كان معظمه معيشيا، يعتمد على انتاج التمور، والحبوب، والشعير، وحب الدخن، والقرعيات.
كما ركز الباحثون على دراسة البذور المكتشفة، وأنظمة الري التقليدية المعتمدة، وعلى رأسها نظام الخطارات، الذي يعكس معرفة دقيقة بتدبير الموارد المائية في بيئة صحراوية وشبه صحراوية،
نحو إعادة الإعتبار لموقع حضاري استراتيجي
واختتم اليوم الدراسي بالتأكيد على ضرورة تثمين موقع سجلماسة، وإدماجه ضمن مسارات البحث الأثري، والتاريخي، والسياحي ،باعتباره رصيدا وطنيا يعكس عمق المغرب الحضاري، وتفاعله مع محيطه الإفريقي والمتوسطي.
كما دعا المشاركون الى تكثيف التنقيبات العلمية، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الجامعية ومراكز البحث ،من أجل كتابة تاريخ أكثر دقة وإنصافا لمدينة كانت في زمن من الأزمان شريانا اقتصاديا وتجاريا يربط المغرب ببلدان افريقيا جنوب الصحراء والمحيط الأطلسي




