مراكش تحتضن المؤتمر العالمي السادس للقضاء على تشغيل الأطفال وتعزيز الإلتزام الدولي ببلوغ هدف 2030

المصطفى الوداي /مكتب مراكش
احتضنت مدينة مراكش ، ما بين 11 و13 فبراير الجاري، أشغال المؤتمر العالمي للقضاء على تشغيل الأطفال، المنعقد تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ، وبمشاركة 187 دولة عضو في منظمة العمل الدولية ،إلى جانب منظمات العمال وأرباب العمل والقطاع الخاص، وهيئات المجتمع المدني،
ويأتي تنظيم هذا الحدث في سياق تصاعد القلق العالمي من استمرار ظاهرة تشغيل الأطفال،رغم الجهود المبذولة خلال العقود الماضية للحد منها،
وتعد هذه الظاهرة إشكالية مركبة مرتبطة بعوامل اقتصادية، اجتماعية، ثقافية، وتنتشر بشكل أكبر في الدول ذات الدخل المحدود، غير أنها لم تعد حكرا على الدول الفقيرة ، بل أضحت تمثل تحديا عابرا للحدود،
إلتزام دولي ببلوغ أهداف التنمية المستدامة
يشكل المؤتمر محطة مفصلية لتجديد الإلتزام السياسي رفيع المستوى بالقضاء النهائي على تشغيل الأطفال في أفق 2030 ، انسجاما مع أهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف الثامن الذي يدعو الى العمل اللائق والنمو الإقتصادي، وإنهاء جميع أشكال عمل الأطفال،
كما شكل اللقاء فرصة لتبادل الخبرات والتجارب الوطنية الناجحة بين الحكومات والمنظمات الدولية، و جمعيات المجتمع المدني مع إشراك القطاع الخاص كشريك أساسي في الجهود الرامية للحد من الظاهرة،
مقاربة شمولية لمعالجة الظاهرة
ناقش المشاركون سبل معالجة الأسباب البنيوية التي تغذي تشغيل الأطفال، وعلى رأسها الفقر والهشاشة الإجتماعية، وضعف التمدرس، خصوصا في المناطق القروية ، وتم التأكيد على أهمية :
* توسيع برامج الحماية الإجتماعية، ودعم الأسر الفقيرة لتقليص إعتمادها على تشغيل الأطفال،
* تعزيز مجانية التعليم وجودته وبناء المدارس في المناطق النائية للحد من الهدر المدرسي،
* توفير فرص الشغل اللائق للأباء والأمهات في إطار برامج تنموية مستدامة،
* سن وتفعيل تشريعات صارمة تجرم استغلال الأطفال في سوق الشغل،
* إطلاق حملات تحسيسية لتغيير بعض التمثلات الثقافية التي تبرر تشغيل الأطفال،
كما تطرق المؤتمر الى تأثير الأزمات العالمية مثل التغييرات المناخية، والتزاعات، وارتفاع نسبة البطالة والتصخم،باعتبارهم عوامل تدفع مزيدا من الأسر الى الزج باطفالها في سوق الشغل،
استثمار التحول الرقمي والتجارب السابقة
استحضر المشاركون مخرجات المؤتمر الخامس المنعقد في دوربان سنة2022،
مع الدعوة الى استثمار التقدم التكنولوجي والرقمي لتعزيز آليات التتبع والرصد، وتحسين أنظمة جميع البيانات المتعلقة بتشغيل الأطفال، بما يساعد على صياغة سياسات أكثر فعالية،
أرقام مقلقة تستدعي تعبئة جماعية
ورغم التقدم المسجل في الدول المتقدمة، تشير تقارير دولية حديثة الى أن ملايين الأطفال لا زالوا يعملون في قطاعات : الفلاحة، والخدمات والقطاع الغير مهيكل، وهو ما يهدد صحتهم وتعليمهم ومستقبلهم،
وتؤكد هذه المعطيات أن بلوغ سنة 2030، يتطلب تسريع وتيرة الإصلاحات وتعزيز التضامن الدولي تجاه الدول الأقل نموا،
مسؤولية تشغيل الأطفال مسؤولية مشتركة
في ختام أشغال المؤتمر شدد المشاركون على ضرورة توحيد الجهود بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، واعتماد خطط عمل ممولة وقابلة للتنفيذ، قائمة على مبادئ العدالة الإجتماعية وحماية الطفولة،
ويبقى السؤال الجوهري المطروح : من المسؤول عن استمرار تشغيل الأطفال ؟
هل هي الدولة التي قد تعجز عن توفير الحماية الإجتماعية الكافية؟
أم الأسرة التي تدفعها الحاجة الإقتصادية؟
أم المشغل الذي يستغل هشاشة القوانين وضعف المراقبة ؟



