مطفأة منتهية الصلاحية تفتح باب التساؤلات حول معايير السلامة داخل المستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير…

مكتب أكادير / هشام الزيات
شعلت صورة موثقة تم تداولها مساء يوم أمس السبت 21 فبراير الجاري، من داخل مرافق المستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير، موجة من الجدل والقلق في الأوساط المحلية، بعدما أظهرت مطفأة حريق منتهية الصلاحية في فضاء يفترض أن يكون عنواناً للجاهزية والانضباط الصارم لشروط السلامة .
قد يبدو المشهد عادياً في ظاهره، غير أن دلالاته عميقة ومقلقة، إذ يسلط الضوء على سؤال جوهري يتعلق بمدى الالتزام بمعايير الوقاية داخل مؤسسة صحية تستقبل يومياً مئات المرضى والمرتفقين، من بينهم حالات حرجة لا تحتمل أي طارئ مفاجئ .
وتصنف المستشفيات ضمن البنايات ذات الحساسية المرتفعة، نظراً لاحتضانها تجهيزات طبية وكهربائية دقيقة، ومواد قد تكون قابلة للاشتعال في بعض المصالح، فضلاً عن الكثافة البشرية التي تعرفها مختلف مرافقها. وفي مثل هذه الفضاءات، لا تقاس السلامة بالشعارات، بل بصرامة المراقبة ودورية الصيانة واستباق المخاطر قبل وقوعها .
فالدقائق الأولى عند اندلاع أي حريق تظل حاسمة في الحد من الخسائر البشرية والمادية، ما يجعل صلاحية معدات الإطفاء خطاً أحمر لا يقبل التهاون أو التأجيل، ومن هذا المنطلق، فإن وجود مطفأة غير صالحة للاستعمال يطرح تساؤلات مشروعة: هل تخضع معدات مكافحة الحرائق لفحص دوري منتظم؟ من الجهة المكلفة بتتبع تواريخ الصلاحية؟ وهل يتم توثيق عمليات المراقبة وفق ما تنص عليه القوانين المؤطرة للسلامة داخل المؤسسات العمومية؟
إنها أسئلة تفرض نفسها بإلحاح، لأن أي تقصير في هذا الجانب قد تترتب عنه مسؤوليات إدارية وقانونية جسيمة في حال وقوع حادث – لا قدر الله – داخل مرفق حيوي يفترض أن يجسد أعلى درجات الحيطة والحذر .
القضية، إذن، لا تختزل في صورة عابرة على منصات التواصل الاجتماعي، بل تفتح نقاشاً أوسع حول حكامة المرافق العمومية الحيوية، ومدى ترسيخ ثقافة الوقاية والاستباق داخل مؤسسات صحية يعول عليها المواطن في لحظات ضعفه واحتياجه .
وبين القلق المشروع وانتظار توضيح رسمي من الجهات المعنية، يبقى الأمل قائماً في تفاعل سريع ومسؤول، يبدد المخاوف ويؤكد أن الأمر لا يعدو أن يكون حالة معزولة تمت معالجتها فوراً، حفاظاً على سلامة المرتفقين وصوناً لثقة المواطنين في هذه المعلمة الصحية الكبرى بمدينة أكادير .



