
المصطفى الوداي /مكتب مراكش
في سياق النقاش العمومي المتزايد حول التحولات التي يعرفها السوق خلال بعض المناسبات، وخصوصا شهر رمضان, نظمت الجمعية المغربية لحماية المستهلك بمراكش والحوز ،صباح يوم الجمعة 27 فبراير الجاري، لقاءا دراسيا حول موضوع الإقتصاد المناسباتي واقع وإكراهات رمضان نموذجا، وذلك بمقر غرفة الصناعة والتجارة والخدمات لجهة مراكش-اسفي ،
اللقاء عرف حضور المدير الجهوي للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وممثل عن وكالة التنمية الإجتماعية، وممثل ولاية جهة مراكش-اسفي، الى جانب مهتمين بقضايا الإستهلاك والأسعار والسلامة الصحية،في أفق استشراف سبل تدبير عقلاني لإقتناء المواد الغذائية في شهر رمضان، والذي يشهد عادة حركة تجارية مكثفة،
كلمة افتتاحية تؤطر السياق
افتتح اللقاء رئيس جمعية حماية المستهلك بمراكش والحوز، الدكتور منجي العلوي الذي أكد التنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان تموين الأسواق بانتظام، ومحاربة كل أشكال المضاربة، والإحتكار، مع التشديد على تكثيف لجان المراقبة حفاظا على القدرة الشرائية للمواطنين،
مداخلات قطاعية ترصد الواقع
وفي مداخلته تطرق المدير الجهوي للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية الى برامج المراقبة التي يتم تفعيلها خلال هذه الفترة، مؤكدا على تكثيف عمليات التفتيش والمراقبة داخل وحدات الإنتاج ونقط البيع خصوصا مايتعلق بالمواد الأكثر استهلاكا في رمضان، والمواد التي يضطر المغرب لاستيرادها وتوفيرها في الأسواق المغربية قصد تلبية الطلب المرتفع خلال شهر رمضان،
كما أن مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بتنسيق مع المصالح الخاصة تقوم بدوريات المراقبة للوقوف على جودة المواد الغذائية المعروضة في الأسواق ومدى استجابتها لمعايير السلامة الصحية،
أما ممثل وزارة المندوبية الجهوية للصحة والرعاية الإجتماعية بجهة مراكش-اسفي ،فقد ركز على الجانب الصحي, محذرا من خطورة استهلاك منتجات غير مراقبة، خاصة في ظل توسيع الأنشطة الموسمية غير المهيكلة خلال شهر رمضان، داعيا في نفس الوقت الى احترام شروط السلامة الصحية،
كما قدم ممثل وكالة التنمية الإجتماعية،عرضا حول البعد الإجتماعي للإقتصاد الرمضاني، مسلطا الضوء على مبادرات الدعم والتضامن من قفف رمضانية ومساعدات موجهة للفئات الهشة، مؤكدا على ضرورة التنسيق بين جميع المصالح الخاصة لحماية المستهلك من ارتفاع الأسعار والمضاربة، وتشديد المراقبة على منتجات القطاع الغير مهيكل،
خصوصا في هذه الفترة التي تعرف ارتفاعا في الطلب وعرضا متنوعا، وأشار كذلك الى معاناة الأسر ذات الدخل المحدود من ارتفاع المصاريف، مايدفعها الى اللجوء الى الإقتراض،
ممثل ولاية جهة مراكش-اسفي ذكر بالمجهود الذي تقوم به المصالح الخاصة للولاية للوقوف على الاختلالات والتلاعب في الأسعار وبيع مواد غذائية غير صالحة للإستهلاك ، وكذلك التنسيق بين المصالح المختصة للقيام بحملات المراقبة وتوفير القوة العمومية في التدخلات الجزرية وإغلاق المتاجر والمحلات التي تلجأ الى بيع المواد الفاسدة والمنتهية الصلاحية، مع فتح قنوات الاتصال مع المواطنين للتبليغ عن المخالفات، أو الزيادات الغير مبررة في أثمنة السلع والمواد الغذائية،
وفي مداخلته أكد ممثل وسائل الإعلام على أن خلال شهر رمضان يتغير سلوك المستهلك بسبب الإقبال المفرط على المواد الغذائية مايساهم في ارتفاع الأسعار والاحتكار،
كم تتغير أنماط الإستهلاك، حيث يتحول نمط الإستهلاك من الحاجيات اليومية الى التركيز على المواد الغذائية، والمنتجات التقليدية والأنشطة المرتبطة بالعادات الرمضانية، مشيرا الى أن المستفيد الأكبر من الإقتصاد المناسباتي هو القطاع غير المهيكل، الذي يستفيد من الطلب المرتفع على مواد مرتبطة بمائدة رمضان ( الحلويات التقليدية، السفوف، الدقيق ومشتقاته، الحليب ومشتقاته، التمور…..)
كما أشار الى التأثيرات الماكرو اقتصادية بسبب الضغط على سلاسل التوريد والأسعار،
الإقتصاد المناسباتي بين الدينامية والإختلالات
أن شهر رمضان يمثل نموذجا واضحا للإقتصاد المناسباتي، حيث ترتفع وتيرة الإستهلاك بشكل ملحوظ، خصوصا في المواد الغذائية والحلويات التقليدية، إضافة الى انتعاش التجارة الصغرى، والقطاع غير المهيكل،
غير أن هذه الدينامية ترافقها العديد من الإكراهات من أبرزها:
ارتفاع الأسعار والمضاربة
الضغط على القدرة الشرائية للأسر،
انتشار بعض الممارسات الغير القانونية،
مخاطر مرتبطة بسلامة المنتجات المعروضة خارج القنوات المنظمة،
وأكد المتدخلون على أن التحدي المطروح لا يكمن فقط في ضمان وفرة المواد، بل في تحقيق توازن بين حرية السوق وحماية المستهلك،وترسيخ ثقافة استهلاك مسؤولة تراعي البعد الصحي والإجتماعي،
توصيات وآفاق
خلص الى اللقاء الى مجموعات من التوصيات، أبرزها :
تعزيز التنسيق بين مختلف المصالح المعنية،
تكثيف حملات المراقبة قبل وخلال رمضان،
اطلاق حملات تحسيسية لترشيد الاستهلاك،
تشجيع انخراط الفاعلين في الإقتصاد المهيكل،
ويأتي هذا اللقاء في إطار مقاربة تشاركية تسعى الى تحويل الإقتصاد المناسباتي من ظرفية استهلاكية ضاغطة الى فرصة لتنظيم السوق، وحماية المستهلك، وترسيخ توازن اقتصادي اجتماعي خلال شهر رمضان.



