
مكتب أكادير / هشام الزيات
مع حلول شهر رمضان، الذي كان ينتظر أن يكون موسما للخير والبركة بعد سنة فلاحية وصفت بالإيجابية، وجد عدد من المواطنين البسطاء أنفسهم أمام موجة جديدة من الغلاء بأسواق أكادير وإنزكان، طالت الخضر والفواكه والأسماك، وأثرت بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر .
ورغم أن جهة سوس تعد من أبرز المناطق المنتجة للخضر والفواكه، فإن أسواقها شهدت خلال الأيام الأولى من رمضان ارتفاعا ملحوظا في أسعار عدد من المواد الأساسية، وفي مقدمتها الطماطم التي قفز ثمنها إلى ما بين 8 و 9 دراهم للكيلوغرام حسب اختلاف الأسواق، كما عرفت مواد أخرى واسعة الاستهلاك، مثل البطاطس والبصل والجزر والفاصوليا، زيادات متفاوتة أثارت استياء المتسوقين .
أما الفواكه، فقد سجلت بدورها ارتفاعا وصف بـ”الصاروخي”، خاصة الليمون والفراولة والإجاص والأفوكادو والمانغو، نظرا للإقبال الكبير عليها خلال الشهر الفضيل، فقد بلغ ثمن الفراولة في بداية رمضان 35 درهما للكيلوغرام، قبل أن يصل في بعض الأحياء، مثل حي الداخلة بأكادير، إلى 60 درهما، في مشهد أثار تساؤلات واسعة حول أسباب هذا الارتفاع المفاجئ .
وفي مقابل استقرار نسبي في أسعار اللحوم، يرى عدد من الباعة أن المضاربات والوساطة بين المنتجين وسوق الجملة تقف وراء هذه الزيادات، حيث تشترى المنتجات من الفلاحين بأثمان منخفضة، قبل أن تباع بأثمنة مرتفعة لتجار التقسيط، الذين يضطرون بدورهم لإضافة تكاليف النقل والكراء والضرائب، ما يضاعف السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك .
ويؤكد مهنيون أن غياب مراقبة صارمة للأسواق يساهم في تأجيج الوضع، في وقت يتضرر فيه الفلاح الصغير كما المواطن البسيط على حد سواء، كما أن توالي سنوات الجفاف، إضافة إلى الفيضانات التي شهدها حوض سبو ومناطق من الغرب المغربي، خلفت انعكاسات سلبية على الإنتاج الفلاحي والحيواني، وهو ما يتوقع أن يؤثر مستقبلا على وفرة بعض المواد، خاصة الفواكه الحمراء والبطاطس .
ولم تكن أسواق السمك بمعزل عن هذه الزيادات، إذ عرفت بدورها ارتفاعا لافتا في الأسعار خلال رمضان، خاصة سمك السردين، الذي يعد من أكثر الأنواع استهلاكا، فقد تراوحت أثمنته بين 15 و 20 درهما للكيلوغرام، ووصلت أحيانا إلى 30 درهما، في ظل تراجع العرض وتداعيات فترات الراحة البيولوجية التي تعرفها بعض الموانئ المغربية .
ورغم الوعود الرسمية بتوفير كميات مهمة من السردين المجمد في الأسواق الوطنية، فإن الأسعار ظلت مرتفعة، ما زاد من معاناة الفئات الهشة التي تجد نفسها عاجزة عن مجاراة إيقاع الغلاء خلال شهر يفترض أن تسوده أجواء التضامن والتكافل .
وفي ظل هذه المعطيات، تتجه أصابع الاتهام إلى المضاربين ووسطاء الجملة وبعض الممارسات الاحتكارية، بينما يبقى المواطن البسيط الحلقة الأضعف، يتحمل عبء زيادات متتالية تمس مختلف مكونات مائدة الإفطار، في انتظار تدخلات أكثر صرامة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية .



