الساعة الإضافية: صرخة شعبية تتحدى التعسف السنوي

تم تطبيق الساعة الإضافية اليوم الأحد 22 مارس 2026 في المغرب، رغم العريضة الإلكترونية “نريد العودة إلى التوقيت الطبيعي” التي جمعت أكثر من 85 ألف توقيع، مما أثار غضبًا شعبيًا واسعًا يُعيد إشعال جدل يتكرر سنويًا.
وقد أطلقت العريضة زخمًا مدنيًا لافتًا استند إلى رفض شعبي عميق للسياسة السنوية، حيث يُتهم التغيير بإحداث إرهاق يومي يؤثر على النوم والصحة النفسية والجسدية، فضلاً عن تقليل الإنتاجية في العمل والدراسة، خاصة مع اقترابها من نهاية الأسبوع.
وصلت التوقيعات إلى 20 ألف بسرعة قياسية، ثم تضاعفت إلى 85 ألف في أيام، مُثبتة قوة التعبئة الرقمية كأداة للتعبير عن استياء متراكم من قرار يُفرض دون استشارة حقيقية، رغم الرفض المتكرر في السنوات السابقة.
كما هو معلوم، يستمد التحرك شرعيته من الفصل 15من الدستور المغربي لسنة 2011، الذي يكفل صراحة “الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية” كجزء أساسي من الديمقراطية التشاركية، مع التأكيد على مشاركة المواطنين والجمعيات في تدبير الشؤون العامة،
ويُعزز ذلك الفصل 148 المتعلق بالملتمسات التشريعية، مما يجعل العريضة ليست مجرد احتجاج عابر، بل آلية دستورية ملزمة أخلاقيًا وقانونيًا لإعادة النظر في سياسات تُمس الحياة اليومية للملايين.
وقد حدد القانون التنظيمي رقم 44.14 الصادر بموجب الظهير الشريف رقم 1.16.107 بتاريخ 28 يوليوز 2016 شروطًا واضحة للعرائض، إذ يُعرفها بأنها “كل طلب مكتوب أو إلكتروني يتضمن مطالب موجهة للسلطات العمومية”، ويُلزم بعرضها على رئيس الحكومة أو إحدى المجلسين التشريعيين إذا تجاوزت 20 ألف توقيع بعد التحقق من الشروط الإجرائية مثل الهوية والصلاحية.
وقد أكدت الباحثة في العلوم السياسية والقانون الدستوري كريمة غراض أن “العريضة استوفت الشروط القانونية والإجرائية”، مما يستوجب عرضها فورًا لإذكاء نقاش عمومي يُفعّل روح الدستور ويُعيد الثقة في آليات المشاركة.
ورغم تطبيق الساعة اليوم، يظل الإجراء القانوني قائمًا، حيث يجب على الجهات المعنية تلقي العريضة رسميًا عبر المنصة الإلكترونية الرسمية، ثم تشكيل لجنة لدراسة المطالب، بما في ذلك تقييم الآثار الصحية والاقتصادية للساعة الإضافية مقابل فوائدها المزعومة في توفير الطاقة.
حيث سيُفتح باب النقاش العمومي الذي قد يؤدي إلى اقتراح تعديل تشريعي، خاصة مع دليل الرفض الشعبي الملموس، مُثبتًا فعالية الديمقراطية الرقمية في مواجهة السياسات الروتينية.
ويعود جدل الساعة الإضافية لسنوات، حيث أُعيد تفعيلها في 2008 ثم أُلغيت عام 2012 بعد احتجاجات، قبل إعادتها سنويًا منذ 2013 بسبب ضغوط دولية واقتصادية، لكن الرفض الشعبي يتصاعد مع كل تطبيق، خاصة في ظل دراسات عالمية تُشير إلى ضررها على الصحة العامة كفقدان ساعة نوم منتظمة.
حيث يركز المنتقدون على عدم ملاءمتها للمناخ الإستوائي الشمالي، حيث لا تُحقق توفيرًا حقيقيًا في الإضاءة، بل تُعطل الإيقاع البيولوجي وتزيد من حوادث الطرق في الأسابيع الأولى.
ويشكو المغاربة من اضطراب النوم الذي يؤثر على الأطفال في المدارس والموظفين في بداية اليوم، مع تأخر شروق الشمس الذي يُجبر على إضاءة اصطناعية، وتقلص وقت الراحة المسائية، مما يُفاقم مشكلات الصحة النفسية في ظل ضغوط الحياة اليومية.
كما يُشير خبراء إلى ارتفاع حالات الإجهاد والحوادث بنسبة ملحوظة بعد التغيير، مُعززين الحجة بأن التوقيت الطبيعي أكثر استدامة وصحة لشعب يعيش في توقيت GMT+1 طيلة السنة.
هذه العريضة ليست حدثًا معزولًا، بل نموذج ناجح لتفعيل الحقوق الدستورية، يُثبت أن صوت الشعب عبر المنصات الرقمية يمكن أن يُغير السياسات، ويُحاسِب السلطات على قرارات تُفرض دون دراسة تأثيراتها الإجتماعية.
فمع اقتراب منتصف الربيع، يبقى الضغط مستمرًا لإعادة التوقيت الطبيعي، فالمواطن المغربي يطالب بحقه في حياة متوازنة خالية من التعسف الزمني السنوي الذي لا يُجدي نفعًا.



