
المصطفى الوداي /مراكش
خيمت أجواء من الحزن والأسى على الساحة الرياضية المراكشية مساء يوم أمس الإثنين 30 مارس الجاري، عقب وفاة أحد أبرز رجالات الكرة المراكشية ،الراحل محمد اجبييح الحسني، الذي يعد من الأسماء التي بصمت تاريخ كرة القدم المحلية لعقود طويلة، سواء كلاعب أو مسير ومؤطر،
وكان اسم الراحل ارتبط بفريق مولودية مراكش، خلال ستينات القرن الماضي حين كان الفريق الأخضر يعتبر ثاني اقوى فريق بالمدينة، ويضم نخبة من اللاعبين الذين صنعوا أمجاد تلك المرحلة، من بينهم الحارس محماد البنان، والمدافع الصلب ولد سلام، وحسى عفريت، وحمادة شفوق ومصطفى الفرقاني الملقب ب (بكار) ،والرواح، وعبد الله رفوش، وعبد الله بنحمورو، وعباس بليمام، ومحمد الزاز الملقب ( بيطوز)…… رحم الله من غادروا الى دار البقاء وأطال عمر من لايزالون على قيد الحياة،
وبرحيل الجبييح الحسني تفقد الرياضة المراكشية واحدا من رجالاتها الأوفياء الذين وهبوا حياتهم لخدمة كرة القدم المحلية، حيث لم يقتصر عطاؤه على حمل قميص فريق مولودية مراكش ،بل امتد ليشمل العمل على تأسيس أندية جديدة وإعطاء الفرصة لأبناء الأحياء الشعبية لممارسة كرة القدم وصقل مواهبهم،
ففي سبعينات القرن الماضي، ساهم الراحل في تأسيس فريق المغرب الرياضي لباب ايلان، قبل أن يؤسس بعد ذلك فريق النهضة المراكشية بنفس الحي ، واضعا بعد ذلك اللبنة الأولى لمشروع رياضي ساهم في إبراز العديد من المواهب الشابة،
وعاد الراحل بعد ذلك الى فريقه الأم مولودية مراكش من باب التسيير في مرحلة صعبة وحرجة، بعدما كان الفريق يمارس بالقسم الشرفي بسبب مشاكل تسييرية، غير أن خبرته وتجربته مكنتاه من إعادة الفريق الى القسم الثاني شطر الجنوب انذاك، في إنجاز ظل محفورا في ذاكرة انصار الفريق وكل المتتبعين للشأن الرياضي المراكشي،
كما كان الفقيد من بين الأطر التي ساهمت في تكوين وتأطير عدد من اللاعبين، سواء داخل فريق النهضة المراكشية أو خارجه، ومن أبرز الأسماء التي مرت من تحت إشرافه اللاعب الدولي السابق والمؤطر عزالدين بنيس الذي تألق لاحقا في صفوف فريق الكوكب المراكشي خلال سبعينات القرن الماضي،
ولم يكن أحد يتوقع أن الزيارة التي قامت بها قافلة الخير والتضامن للراحل خلال شهر رمضان، في إطار برنامجها الرامي الى زيارة الرياضيين طريحي الفراش، ستكون بمثابة زيارة وداع أخيرة لرجل افنى عمره في خدمة الرياضية المراكشية ، بمداد من الوفاء والتضحية ونكران الذات، لتبقى سيرته ومسيرته شاهدة على رجل أحب الرياضة وخدمها بإخلاص حتى آخر أيامه،
رحم الله الفقيد واسكنه فسيح جنانه وألهم أسرته الصغيرة والكبيرة، وكل الأسرة الرياضية المراكشية، جميل الصبر والسلوان،
إنا لله وإنا إليه راجعون.



