رالي المغرب 2026 موعد مع التحدي الكبير وبوابة العبور نحو داكار…

مكتب أكادير / هشام الزيات
تواصل المملكة المغربية ترسيخ حضورها القوي على خريطة الرياضات الميكانيكية العالمية، من خلال استعدادها لاحتضان الدورة السابعة والعشرين من رالي المغرب، أحد أبرز مواعيد الراليات الصحراوية وأكثرها استقطاباً لنخبة الأبطال، ومع اقتراب فتح باب التسجيل، تدخل التحضيرات مراحلها الحاسمة لسباق يعد مرجعا وطنياً وقارياً، وينظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس منذ سنة 2018، في تأكيد على أهميته الاستراتيجية ومكانته الدولية .
وتأتي نسخة 2026 في إطار التزام المغرب ببرنامج بطولة العالم للراليات الصحراوية (W2RC)، حيث تم تقديم موعد السباق ليقام ما بين 26 شتنبر و3 أكتوبر، وهو ما استدعى فتح باب التسجيل في وقت مبكر، خاصة في ظل الإقبال المتزايد الذي تشهده فئات معينة، وعلى رأسها الدراجات النارية التي بلغت طاقتها القصوى خلال النسخة الماضية، ومن المنتظر أن تعرف هذه الدورة مشاركة واسعة لمتسابقين محترفين وهواة، يسعون لخوض اختبار حقيقي فوق تضاريس المغرب المتنوعة والصعبة .
وفي سياق التحضيرات، عادت فرق الاستطلاع التابعة لشركة التنظيم “Pro Dunes”، بقيادة البطل العالمي السابق “مارك كوما” من جولة ميدانية شملت المسار الرابط بين أكادير وزاكورة، حيث تم وضع الخطوط العريضة لنسخة وصفت بـ”المكثفة”، مع إدخال تعديلات تقنية مهمة، خاصة على مستوى فئة السيارات الخاضعة لقوانين الاتحاد الدولي للسيارات، بهدف رفع عدد الكيلومترات وتعزيز الطابع التنافسي، بما يجعل الرالي محطة أساسية للتحضير لرالي داكار .
وتحمل دورة هذه السنة مجموعة من المستجدات اللافتة، أبرزها توحيد جميع فئات السباق داخل “بيفواك” واحد لأول مرة، إلى جانب عودة فئة “الكواد” إلى جانب الدراجات النارية، وإطلاق سباق جديد موازٍ يحمل اسم “رالي المغرب كلاسيك”، موجه للمركبات التاريخية لما قبل سنة 2005، في تجربة مستوحاة من “داكار كلاسيك”، وبشراكة مع فريق دافيد سيرييس، ما يمنح الحدث بعداً تراثياً يعزز جاذبيته .
وتعكس الأرقام المسجلة خلال النسخة الماضية حجم الإشعاع الدولي للرالي، حيث شارك 355 متسابقاً على متن 236 مركبة يمثلون 43 جنسية، إلى جانب حضور إعلامي وازن لـ60 وسيلة إعلامية، مع بث المنافسات في 190 دولة، ما يكرس مكانة المغرب كوجهة عالمية لرياضة الرالي-رايد .
وعلى مستوى المسار، تنطلق المنافسات من مدينة أكادير، التي تستضيف حفل الانطلاقة للمرة السادسة، قبل أن تتجه القافلة نحو زاكورة لاحتضان أربع مراحل دائرية وسط عمق الصحراء المغربية، بالقرب من كثبان شݣاݣة ومرزوكة، في مسارات تجمع بين الرمال والتحديات التقنية، وتوفر فرجة رياضية قوية واختباراً حقيقياً لقدرات المتسابقين، كما سيتم التركيز على المراحل الرملية وتقليص المقاطع الصخرية، استجابة لملاحظات المشاركين في الدورات السابقة .
وأكد “مارك كوما” المدير الرياضي للرالي، أن نسخة 2026 ستقدم مزيجاً متوازناً بين الصعوبة والإثارة، مشيراً إلى أن كل مرحلة ستكون “مكثفة وشاقة” دون رفع مستوى المخاطر، مع مفاجأة مرتقبة في المرحلة الختامية تضفي مزيداً من التشويق على السباق .
وفي بعده التاريخي، يعيد “رالي المغرب كلاسيك” الاعتبار لعلاقة المغرب العريقة برياضة الراليات، حيث تنطلق هذه المنافسة من أكادير، التي شكلت منذ ثمانينيات القرن الماضي نقطة انطلاق لهذه الرياضة بالمملكة، مانحة عشاق السيارات الكلاسيكية فرصة خوض تجربة مختلفة تعتمد على الانتظام والملاحة بدل السرعة، مع إمكانية التأهل إلى “داكار كلاسيك” عبر تحدي “Road to Dakar Classic”، الذي يمنح الفائز تخفيضاً بنسبة 50% على رسوم المشاركة في نسخة 2027 .
وبين حداثة التنظيم وعمق التاريخ، يواصل رالي المغرب تأكيد مكانته كواحد من أقوى المواعيد العالمية في الراليات الصحراوية، وكواجهة رياضية تعكس تنوع وغنى المجال الطبيعي للمملكة، وقدرتها على تنظيم تظاهرات كبرى تجمع بين التنافس الرياضي والترويج السياحي، في مشهد يجسد طموح المغرب نحو الريادة الدولية .



