
مكتب أكادير / هشام الزيات
دقت جمعية «صوت الطفل» ناقوس الخطر بشأن الوضع الإنساني المقلق الذي يعيشه عدد من الأطفال القاصرين بمدينة سبتة المحتلة، في أعقاب موجة النزوح الأخيرة من المغرب، معربة عن بالغ أسفها وقلقها إزاء ما وصفته بانتهاكات خطيرة تمس حقوق الطفولة وكرامة الأطفال وسلامتهم الجسدية والنفسية .
وقالت الجمعية، في بيان استنكاري اليوم الأربعاء 12 غشت الجاري، إن معطيات وتقارير قضائية وطبية رسمية متداولة داخل المدينة تفيد بتسجيل حالات اعتداء جنسي واغتصاب استهدفت أطفالاً وقاصرين، من بينهم من لم يتجاوزوا سن الرابعة عشرة، في ظل أوضاع اجتماعية وإنسانية صعبة يعيشها مئات الأطفال الذين وجدوا أنفسهم في الشوارع، بسبب الاكتظاظ والضغط الكبير على مراكز الإيواء .
واعتبرت الجمعية أن هذه الأوضاع تمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الطفل، محذرة من المخاطر التي تتهدد القاصرين في ظل غياب الحماية الكافية، ومن إمكانية استغلال هشاشتهم من طرف شبكات الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي .
وأدانت جمعية «صوت الطفل» بأشد العبارات ما وصفته بالاعتداءات الجنسية والجسدية التي تعرض لها الأطفال، مطالبة السلطات الإسبانية في سبتة بتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية في توفير أماكن إيواء آمنة، وضمان الحماية البدنية والنفسية للقاصرين، انسجاماً مع الالتزامات الدولية والأوروبية المتعلقة بحماية الطفولة .
كما دعت الجمعية القضاء والأجهزة الأمنية الإسبانية إلى فتح تحقيقات عاجلة وشاملة ومستقلة في جميع الشكايات والمعطيات المرتبطة بهذه الاعتداءات، والعمل على تحديد المسؤوليات وتوقيف المتورطين وتقديمهم للعدالة، بما يضمن عدم إفلات أي شخص من العقاب .
وفي السياق ذاته، طالبت الجمعية السلطات المغربية بفتح تحقيق دقيق ومستقل، استناداً إلى المعطيات المتداولة، للكشف عن ملابسات هذه الوقائع وتحديد المسؤوليات، مؤكدة أن حماية الأطفال يجب أن تظل فوق كل اعتبار .
كما وجهت نداءً إلى الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بحماية الطفولة من أجل التدخل العاجل ميدانياً، وتوفير الدعم الطبي والنفسي والاجتماعي للأطفال الذين قد يكونون ضحايا لهذه الاعتداءات، خاصة في ظل ما يمكن أن تخلفه مثل هذه التجارب من آثار نفسية عميقة وطويلة الأمد .
وشددت «صوت الطفل» على أن معالجة هذا الوضع تتطلب تنسيقاً عاجلاً ومسؤولاً بين السلطات المغربية والإسبانية، واعتماد حلول إنسانية مستعجلة تضع المصلحة الفضلى للطفل في صدارة الأولويات، بعيداً عن الحسابات السياسية والمقاربات الأمنية الضيقة .
وختمت الجمعية بيانها بالتأكيد على وقوفها إلى جانب الأطفال الضحايا وعائلاتهم، واستعدادها لمؤازرتهم بكل الوسائل المتاحة، مجددة دعوتها إلى جعل حماية الطفولة مسؤولية جماعية لا تحتمل التأجيل، وإلى ضمان حق كل طفل في الأمان والحماية والكرامة، أياً كانت ظروفه أو مكان وجوده .



