أخباردولي

ملك النرويج هارالد الخامس يفارق الحياة عن 89 عاماً

مكتب اسفي /  متابعة فؤاد الياجيزي

 

أعلن القصر الملكي النرويجي، صباح اليوم الجمعة، وفاة الملك هارالد الخامس عن عمر ناهز 89 عاماً، بعد تدهور حالته الصحية خلال فترة علاج قضاها في مستشفى ريكسهوسبيتاليت بالعاصمة أوسلو.

وقال القصر الملكي في بيان مقتضب نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون النرويجية NRK: «ببالغ الحزن نعلن أن جلالة الملك هارالد فارق الحياة بهدوء في مستشفى ريكسهوسبيتاليت، اليوم الجمعة 28 غشت ، عند الساعة السادسة و35 دقيقة صباحاً».ومعلوم أن تدهوراً صحياً متسارع كان أدخل الملك هارالد إلى المستشفى يوم 17 غشت الجاري، إثر إصابته بمرض دموي شُخّص على أنه فقر دم إنحلالي، وهو وضع صحي أدى إلى تجمع السوائل في جسمه، واستدعى إخضاعه للعلاج والمراقبة الطبية.

ووفق المعطيات التي أوردتها صحيفة NRK،فقد تدهورت حالته لاحقاً بعد إصابته بعدوى بكتيرية في الدم.وتأتي وفاة الملك بعد سنوات شهدت تراجعاً متكرراً في وضعه الصحي، إذ سبق أن نُقل إلى المستشفى خلال السنوات الأخيرة، بسبب التهابات ومشكلات صحية مختلفة. ففي فبراير 2024، أُدخل إلى مستشفى في ماليزيا إثر إصابته بعدوى خلال عطلة، قبل أن يخضع لاحقاً لتركيب جهاز لتنظيم ضربات القلب، بحسب صحيفة VG.

وبوفاة الملك هارالد، انتقلت صلاحيات العرش تلقائياً إلى نجله وولي عهده الأمير هاكون، الذي أصبح ملكاً للنرويج في اللحظة نفسها التي فارق فيها والده الحياة، وفق النظام الدستوري المعمول به في البلاد.

وكان من المنتظر عقد مجلس وزراء استثنائي في القصر الملكي، بحضور الملك الجديد ورئيس الوزراء يوناس غار ستوره، لإبلاغ الحكومة رسمياً بوفاة الملك السابق،وترتيب الإجراءات الدستورية المرتبطة بانتقال العرش. كما تنص القواعد الدستورية على أن يؤدي الملك الجديد اليمين أمام البرلمان النرويجي.

وأفادت تقارير صحفية نرويجية، بأن الملك الجديد، اختار اسم هاكون الثامن، كما أعلن تمسّكه بشعار العائلة المالكة: «كل شيء من أجل النرويج».

ولا تعرف النرويج مراسم تتويج تقليدية للملوك، غير أن الملوك السابقين، ومن بينهم الملك أولاف الخامس والملك هارالد، اختاروا إقامة مراسم تكريس رمزية في كاتدرائية نيداروس بمدينة تروندهايم بمناسبة بدء عهدهم.

وقد تولى هارالد الخامس العرش في 17 يناير 1991، خلفاً لوالده الملك أولاف الخامس، ليصبح أول ملك نرويجي مولود في النرويج منذ نحو ستة قرون. واستمر في الحكم أكثر من 35 عاماً، حافظ خلالها على صورة الملك القريب من المواطنين، بعيداً عن المظاهر الرسمية الجامدة…

وُلد هارالد في 21 فبراير 1937 في قصر سكوغوم، وهو نجل الملك أولاف الخامس والأميرة ولي العهد مارثا. وتزوج من سونيا هارالدسن في كاتدرائية أوسلو عام 1968، وأنجبا الأميرة مارثا لويز والأمير هاكون، الذي أصبح اليوم ملك البلاد.
وتميز الملك الراحل بحرصه على زيارة مختلف المناطق النرويجية والالتقاء بالسكان في مدنهم وبلداتهم.

 

وَفقدذكرت صحيفةVG أنه زار 353 بلدية من أصل 357 بلدية نرويجية، وكان يعتزم زيارة البلديات الأربع المتبقية خلال الخريف المقبل.

وبرز الدور الرمزي للملك هارالد خصوصاً، خلال الأزمات الوطنية، وفي مقدمتها الهجمات الإرهابية التي شهدتها النرويج في 22 يوليو 2011. فقد شارك الملك والملكة سونيا وولي العهد آنذاك في مواساة عائلات الضحايا والناجين، وظهر متأثراً خلال مراسم إحياء الذكرى.

وصف هارالد نفسه في تلك المرحلة بأنه يشعر بالعجز أمام ألم العائلات، مؤكداً، بصفته ملكاً، تعاطفه مع كل فرد فقد قريباً أو عزيزاً. وترى وسائل إعلام نرويجية أن مواقفه خلال تلك الفترة عززت صورته باعتباره رمزاً جامعاً للأمة.كما حظيت كلمته حول التنوع والتعددية، التي ألقاها عام 2016، باهتمام دولي واسع، بعدما أكد أن النرويج تتسع لأشخاص من مختلف الخلفيات والمعتقدات والميول، في خطاب عُدّ من أبرز مواقفه العامة بشأن الاندماج وقبول الاختلاف.

وقد دخلت النرويج، فور إعلان الوفاة، في حالة حداد وطني. وأفادت Aftenposten بأن الأعلام نُكّست، فيما أُطلقت طلقات تحية حداد في مواقع عسكرية مختلفة في أنحاء البلاد، تكريماً للملك الراحل. كما أُوقفت التدريبات والدورات والأنشطة العسكرية لمدة 48 ساعة.وأعلنت الكنيسة النرويجية قرع أجراس الكنائس في مختلف أنحاء البلاد لمدة ساعة، من الظهر حتى الساعة الواحدة بعد الظهر، فيما تقرر تأجيل مباريات كرة القدم المقررة يوم السبت، على أعلى مستوى، تعبيراً عن الاحترام والحزن الوطني.في المقابل، أكدت السلطات أن المدارس ودور الحضانة ستظل مفتوحة، وأن الحياة اليومية ستستمر بصورة طبيعية خلال فترة الحداد، مع تنظيم مراسم التأبين والأنشطة الرسمية المرتبطة بوفاة الملك.

وتطوي وفاة هارالد الخامس صفحة طويلة من تاريخ الملكية النرويجية، بعدما أمضى أكثر من ثلاثة عقود على العرش، في مرحلة اتسمت بتحولات اجتماعية وسياسية عميقة. وقد نجح، وفق التغطيات الإعلامية النرويجية، في تكريس صورة الملك الشعبي، المتواضع، ذي الحسّ الفكاهي، والقادر على التواصل مع مختلف فئات المجتمع.

ومع تولي هاكون الثامن العرش، تبدأ النرويج مرحلة ملكية جديدة، لكن في ظل استمرار الحزن الوطني على ملك ارتبط اسمه، في الوعي العام، بالاستقرار والتضامن والقرب من الناس.

ملاحظة تحريرية: يستند هذا التقرير إلى المعطيات المنشورة صباح الجمعة 28 غشت 2026 في هيئة NRK، وصحيفتي VG وAftenposten، .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock