غربة وطن وغربة نفس ( قصيدة شعرية )

رغم مرور السنين، بقيت هذه القصيدة كأنها كُتبت اليوم؛ فبعض الكلمات لا يطويها الزمن، لأنها وُلدت من إحساسٍ يتجدد كلما تكررت المشاهد، وبقيت غربةُ الوطن وغربةُ النفس تحملان المعنى ذاته، وإن تبدّلت السنوات.
غربة وطن وغربة نفس
تحاكي النفسُ غربةَ قلبٍ
لا يعرف سوى المذلّات،
يعيش بين أناسٍ لا يحبونه،
ويقتسم معهم ذات اللحظات.
مبرمجةٌ حياتك على دقّات الساعات،
تمضي، وتمضي اللحظات،
وتُسرق من العمر سنواتٌ
في ربيع الحياة.
قلبٌ يكافح من أجل دقّات الحكايات،
وتسلّط عليه أضواء الكاميرات،
فيمضي كأخبار العالم العربي
وسط صخب المظاهرات.
يفرحون بطرد أجنبيٍّ
يظنونه مغتصبًا للديار،
ثم يفاجَؤون بوحلٍ آخر،
وفوضى تمتدّ في البلاد.
فهيهات على تلك الأوطان،
تمشي حذوَ الأجنبيات السافرات،
متدثّرين بالدين والعبادات رياءً،
وكنعامٍ تُدير ظهورها
في الأزمات.
غربةُ وطنٍ في وطنه،
وغربةُ نفسٍ عن نفسها،
روحُ الأمل فقدت عباراتها،
ووَحشةُ قلبٍ في اتخاذ المصير،
وقلبٌ ممزقٌ من كثرة الكدمات.
عصفورٌ في وجه أغصان الأشواك،
وتظهر سُنّة الغابات
في مجاراةِ وحوشٍ من شتّى الفصائل والبيئات.
آفاتٌ… آفاتٌ،
لا تنتهي،
ولا تنفع معها شتّى المبيدات.
فهناك أسدٌ يأكل كل ما في الواحات،
وفهدٌ يتربّص بالسرقات،
وقرودٌ متسلّقةٌ للجبال
في عتمة الواحات،
وأفاعٍ تتلوّن
بتلوّن الأوقات والأزمات.
حياةٌ تُغنّى لهم
برقص الذئاب،
تنهش الخراف
في المراعي.
تمار عامر



