
مكتب أكادير / هشام الزيات
تعود السينما الأمازيغية من جديد إلى واجهة المشهد الثقافي بمدينة أكادير، من خلال الدورة السابعة عشرة لمهرجان «إسني ن ورغ»، الذي يواصل ترسيخ مكانته كموعد فني وثقافي يحتفي بالإبداع السينمائي الأمازيغي، ويفتح نوافذ جديدة للتعريف بتجارب سينمائية تنتمي إلى المغرب وعدد من دول العالم .
وتشكل هذه الدورة محطة جديدة في مسار مهرجان استطاع، على امتداد سنوات، أن يجعل من السينما الأمازيغية فضاءً للحوار والتعبير، ليس فقط عن قضايا الفن والجمال، وإنما أيضاً عن الذاكرة والهوية والتحولات التي يعرفها المجتمع .
وتتميز برمجة الدورة السابعة عشرة بمشاركة مجموعة من الأفلام القادمة من المغرب وخارجه، في تنوع يعكس اتساع حضور السينما الأمازيغية وتعدد التجارب والرؤى التي تشتغل على قضايا الإنسان والمجتمع والذاكرة الثقافية .
وتحضر الذاكرة والهوية والتحولات الاجتماعية بقوة ضمن مضامين المسابقات، حيث تسعى الأعمال المشاركة إلى تقديم قراءات مختلفة للواقع، واستحضار قضايا مرتبطة بالانتماء واللغة والذاكرة الجماعية، إلى جانب التحولات التي تعرفها المجتمعات الأمازيغية في ظل المتغيرات الاجتماعية والثقافية المتسارعة .
ولا تقتصر أهمية المهرجان على عرض الأفلام والتنافس على الجوائز، بل تتجاوز ذلك إلى منح المخرجين والسينمائيين الشباب فرصة للقاء والتبادل، وتشجيع التجارب الجديدة التي تبحث عن لغة سينمائية قادرة على ملامسة قضايا المجتمع والتعبير عن تنوعه .
ويؤكد تنظيم هذه الدورة بمدينة أكادير أن السينما الأمازيغية باتت تشكل مكوناً أساسياً من مكونات المشهد الثقافي والفني الوطني، وأن المهرجانات المتخصصة من قبيل «إسني ن ورغ» تضطلع بدور مهم في مواكبة هذا التطور، والتعريف بالإنتاجات الأمازيغية داخل المغرب وخارجه .
وبين الصورة والذاكرة، وبين الحكاية والهوية، يواصل مهرجان «إسني ن ورغ» مساره في الاحتفاء بالسينما الأمازيغية، مؤكداً أن الشاشة قادرة على أن تكون جسراً بين الأجيال والثقافات، وفضاءً لإعادة قراءة الماضي وفهم الحاضر واستشراف المستقبل .
وتأتي الدورة السابعة عشرة، بهذا المعنى، لتمنح أكادير موعداً جديداً مع السينما الأمازيغية، وتعيد إلى الواجهة أسئلة الهوية والذاكرة والتحول الاجتماعي، من خلال أعمال سينمائية تجعل من الفن وسيلة للتعبير والحوار والانفتاح على الآخر .



