رياضةثقافة وفن

التهامي حلي… الحارس الوفي للذاكرة الرياضية و التاريخية في أسفي

بقلم؛ فؤاد الياجيزي

يُعدّ الأستاذ التهامي حلي من أبرزالباحثين المغاربةالمتخصصين في توثيق الذاكرة المحلية لمدينة أسفي، لا سيما في شقّيها الرّياضي والتّاريخي.

كرّس جزءًا كبيرًا من مساره البحثي لتتبع جذور كرة القدم بالمدينة منذ مطلع القرن العشرين حتى الاستقلال، توسّع لاحقًا ليشمل التاريخ الاجتماعي والحضاري لأسفي وساحلها في الفترتين الحديثة والمعاصرة.

للباحث مسار مهني مزدوج: بين التدريس والبحث الأرشيف.

وُلد التهامي حلي بمدينة أسفي سنة 1949، وعمل أستاذًا للتربية البدنية بالمدينة بين عامي 1970 و1990، قبل أن يُعيّن مفتشًا للتربية البدنية بنيابة وزارة التربية الوطنية بأسفي.

هذا الانخراط الميداني في الوسط الرياضي المدرسي والمحلّي منحهُ قربًا استثنائيًا من الفاعلين الرياضيين القدامى، ومكّنه من بناء شبكة علاقات مع رواد الحركة الرياضية الأسفية، ما سهّل عليه لاحقًا مهمة جمع الشهادات الشفوية والوثائق الأرشيفية النادرة.
مشروع عمر: «تاريخ كرة القدم بأسفي 1900–1956»

يُعتبر كتابه «L’Histoire du football à Safi, 1900-1956» صدر أول مرة سنة 2015 عن المطبعة بالرباط، في 283 صفحة؛عملًا رائدًا من نوعه على صعيد التأليف الرياضي المحلي بالمغرب.
صرّح المؤلف نفسه بأن الكتاب هو «ثمرة 30 سنة من العمل، بين البحث عن الوثائق والأرشيف، وإجراء مقابلات مع الفاعلين الرياضيين، والتحرير».
منهجية العمل وبُنية الكتاب.

اعتمد حلي في إنجازه على منهجية تاريخية مركّبة جمعت بين:
البحث الأرشيفي: في صحف فترة الحماية (1912–1956)، وسجلات الأندية، ومراسلات إدارية.

التاريخ الشفوي: عبر مقابلات مع لاعبين وإداريين وشهود عيان من تلك الحقبة.
التحليل السياقي: بربط التطور الرياضي بالتحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي عرفتها أسفي تحت الحماية و قسّم الدراسة إلى خمس فترات عقدية
(1900–1920، 1920–1930، 1930–1940، 1940–1950، 1950–1956)، متتبعًا فيها:

نشأة الممارسة الكروية العفوية ثم المؤسَّسة.
تأسيس نادي «الاتحاد الرياضي الأسفي» (USS) سنة 1920، كأول فريق منظم بالمدينة.
صعود الفريق إلى دوري «الكبار» سنة 1935، ثم إلى قسم الشرف موسم 1949–1950.
البُنى التحتية، والسياسات التدبيرية، والديناميات البشرية والسياسية المؤثرة في المسار الكروي.

ويُبرز الكتاب دور نادي USS كعمود فقري للذاكرة الرياضية الأسفية، مع إغناء الدراسة بصور نادرة ووثائق بصرية تعزز قيمتها التوثيقية.

لقد امتدّتوسيع أفق بحث المرحوم التهامي حلي من الرياضة إلى التاريخ الاجتماعي والحضاري
لم يقف حلي عند حدود التاريخ الرياضي، بل امتدّ بحثه ليشمل أبعادًا أوسع من الذاكرة المحلية.
في مارس 2025، قدّم كتابه الجديد «Safi et son littoral dans l’histoire proche» (آسفي وساحلها في التاريخ الحديث)، بدعم من جمعية حوض أسفي.
في هذا العمل.

استند إلى ثروة من المقاطع الصحفية المنشورة خلال فترة الحماية، لاستعادة تفاصيل الحياة اليومية، والشخصيات المؤثرة، والأحداث الاجتماعيةوالسياسية التي شكّلت هوية المدينة الساحلية.

كشف المرحوم التهامي في ندوة تقديم الكتاب عن «أسرار منسية»، مثل قصة أول ربّانة طائرة مغربية من أسفي، ومصير أمير الملحون الذي نُفي إلى سلا وظلّ مجهولًا لدى أبنائهاوعن مكانته في المشهد البحثي المحلي، فيُنظر إلى التهامي حلي اليوم كـ«محافظ الذاكرة الأسفية»، خاصة في شقّها الرياضي، ليُستشهد بعمله كمرجع أساسي في أي دراسة جادة حول تاريخ كرة القدم بالمغرب خلال فترة الحماية.

إن انفتاح حلّي على التاريخ الإجتماعي والحضارية، يجعل من إسهاماته جسرًا بين التخصصات، وبين الأجيال: من رواد الحركة الرياضية إلى الباحثين الشباب المهتمين بالتاريخ المحلّي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock