الفصول الأربعة ( شعر )

تَتَداخلُ الفصولُ فينا،
يتساقطُ الوعدُ كأوراقِ الخريف،
ويغسلُ دمعُ الشتاءِ ما تراكمَ في الطريق…
لتنتهي الفصول.
الفصول الأربعة
تتناثرُ في داخلي أفكارٌ مُشوَّشة،
مليئةٌ بالشكِّ والحيرة،
لا تبتغي من الصوابِ شيئًا،
كأنها حُطام… نار،
صيفٌ حارٌّ جاف،
يأكلُ كلَّ جميل، وكلَّ ما هو ساحر،
كلَّ لحظةِ حبٍّ وودٍّ وعاطفة.
موجةٌ سريعة،
ثم عاصفةٌ رهيبة،
أصحو منها على تَنَهُّدات،
كأنَّ المطرَ يهطلُ في غيرِ موعده،
ليعرفَ أين يُخبِّئُ القلبُ عطشَه.
وكان غيابهُ يتركُ في القلبِ
ضجيجًا لا يُسمَع،
فأشتاقُ إلى حديثٍ قديم،
إلى جلسةٍ يطولُ فيها الوقت،
إلى كلمةٍ واحدة
تقولُ لي: ما زلتُ هنا.
ومع ذلك…
كان في داخلي شيءٌ يُشبِهُ الربيع،
يُبقي نافذةً صغيرةً للفرح.
وكان ذلك الأملُ الخفيُّ
يبقى في داخلي،
رغم كلِّ ما كان يحدث،
ويقولُ لي إنَّ الأشياءَ التي تنكسرُ
لا تُغادرنا دفعةً واحدة،
بعضُها يبقى فينا
حتى يأتيَ له فصلٌ آخر.
ثم يأتي الشتاء…
ويهدأ كلُّ شيء،
ولا يبقى معي
إلّا أنا.
أجمعُ ما تَبَعثر،
وأبكي قليلًا،
ثم أرفعُ رأسي إلى السماء.
فالدمعُ أيضًا مطر،
والمطرُ لا يأتي دائمًا ليُغرقنا…
أحيانًا يأتي ليغسلَ ما تراكمَ في طريقنا.
وتتساقطُ أشياءٌ كثيرة،
تلك الوعودُ والكلمات،
أقولُها والدموعُ تنهمرُ لتغادر،
وتظهرُ معانٍ جديدة،
تبحثُ عن ثمرةِ حبِّنا وشوقِنا.
كأنَّ القلبَ الذي انكسر
كان بلورًا شفافًا،
تبعثرَ إلى شظايا.
إنها دموعٌ لا تسقطُ إلّا في الخريف،
مع سقوطِ الأوراقِ الهرمة.
فكلُّ ما مرَّ كان يتركُ شيئًا منه فيَّ،
ويأخذُ شيئًا مني معه.
حتى صرتُ أنظرُ إلى الطريق
ولا أعرفُ أين انتهتِ الفصول،
وأين بدأتُ أنا.
✍️ تمار عامر


