مقالات واراء

من وجع النزوح إلى خدمة المرضى ( حلقة 2 )

.

حياة بسيطة قبل الحرب

قبل النزوح، كانت حياة هنادي، كما تصفها، بسيطة. كانت تعمل في مركز صحي صغير، وتعيش تفاصيل الحياة اليومية مثل كثير من السودانيين الذين كانت أحلامهم لا تتجاوز الحصول على حياة مستقرة وآمنة.

لكن العمل داخل المركز الصحي جعلها قريبة من معاناة المرضى، وخصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة الذين يحتاجون إلى العلاج بصورة مستمرة.

ومن بين المواقف التي ظلت عالقة في ذاكرتها، قصة امرأة مسنة كانت تعاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم.

كانت المرأة بحاجة إلى العلاج بصورة منتظمة، لكن قدرتها المادية لم تكن تسمح لها بشراء الأدوية كل شهر.

لم تكن تلك الحالة بالنسبة لهنادي مجرد موقف عابر داخل مركز صحي، بل كانت سؤالاً إنسانياً ظل يلاحقها: ماذا يفعل المرضى الفقراء عندما يصبح العلاج أكبر من قدرتهم على الدفع؟

مع مرور الوقت، تحولت تلك الأسئلة إلى رغبة في تقديم شيء عملي للناس.

من المعاناة ولدت الفكرة

في مايو 2025، تأسست مبادرت داعمي ذوي الأمراض المزمنة، قبل ان تتحول الي جمعية في عام 2026م ، حاملة رسالة تقوم على السعي إلى تقديم خدمات صحية وإنسانية متكاملة للمجتمع.

لم تولد الجمعية من مكتب إداري أو خطة نظرية، وإنما جاءت من تجربة شخصية ومعايشة مباشرة لمعاناة المرضى والأسر الضعيفة.

بالنسبة لهنادي، كان المرض أحد وجوه المعاناة التي لا تقل قسوة عن النزوح، خصوصاً عندما تجتمع الحاجة إلى العلاج مع الفقر وعدم القدرة على توفير الدواء.

تقول إن ما دفعها إلى اختيار العمل الطبي والإنساني هو معاناة الشعب والأسر الضعيفة، إلى جانب تجربتها الشخصية داخل المركز الصحي.

وهكذا تحولت قصة المرأة المسنة التي لم تستطع شراء علاجها إلى واحدة من الدوافع التي ساهمت في تأسيس الجمعية.

55 متطوعاً في طريق العمل الإنساني

مع مرور الوقت، لم تعد الجمعية جهداً فردياً.

انضم إليها متطوعون آمنوا بالفكرة، حتى وصل عددهم إلى نحو 55 متطوعاً يعملون من أجل تقديم الخدمات الصحية والإنسانية للمحتاجين.

وتستهدف الجمعية الأسر المتعففة وعامة المجتمع، من خلال تنظيم العيادات المجانية والحملات الصحية والمخيمات العلاجية.

وتشمل الخدمات التي تقدمها الجمعية عيادات الباطنية، وعيادات الأمراض المزمنة، والنساء والتوليد، والأطفال، والعيون، والأسنان، إلى جانب المعمل والصيدلية.

وتقول هنادي إن الهدف ليس تقديم علاج مؤقت فقط، وإنما الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المحتاجين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي يعيشها كثير من السودانيين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock