
تمار عامر
قد يختصر جواز السفر طريقاً طويلاً من الإجراءات، ويجعل السفر للدراسة أو العمل أو السياحة أكثر سهولة. ولهذا لم تعد قوته مجرد رقم في تصنيف دولي، بل أصبحت مؤشراً على مدى حرية التنقل التي يتمتع بها المواطن عبر الحدود.
وفي تصنيف يناير/كانون الثاني 2026 لمؤشر «هينلي» لجوازات السفر، تصدرت الإمارات العربية المتحدة قائمة أقوى جوازات السفر العربية، تلتها قطر والكويت والسعودية والبحرين، وفق البيانات المنشورة عن التصنيف.
وسجل جواز السفر الإماراتي إمكانية الوصول إلى 184 وجهة من دون تأشيرة مسبقة أو بتأشيرة عند الوصول، ليحتل المرتبة الخامسة عالمياً. ويأتي هذا التقدم بعد سنوات من توسيع العلاقات الدبلوماسية وإبرام اتفاقيات ساهمت في تسهيل سفر المواطنين الإماراتيين إلى وجهات مختلفة حول العالم.
وفي بقية المراتب العربية الخمس الأولى، جاء جواز السفر القطري ثانياً، يليه الكويتي، ثم السعودي والبحريني. ويعكس هذا الترتيب حضور دول الخليج في مقدمة القائمة العربية، مع تفاوت عدد الوجهات التي يمكن الوصول إليها وفقاً لبيانات المؤشر.
لكن ماذا تعني هذه الأرقام للمسافر؟ لا تتوقف المسألة عند اختيار وجهة سياحية؛ فسهولة التنقل قد تمنح الطلاب فرصاً أوسع للمشاركة في برامج تعليمية دولية، وتساعد أصحاب الأعمال على حضور الاجتماعات والمعارض، وتقلل الوقت والإجراءات اللازمة للتخطيط للسفر.
كما تكشف التصنيفات عن جانب من أثر العلاقات الدولية في حياة المواطنين. فالاتفاقيات الدبلوماسية لا تبقى دائماً في إطار السياسة، بل قد تتحول إلى تسهيلات عملية تفتح أمام المسافرين أبواباً جديدة.
ومع ذلك، لا يعني تقدم جواز سفر في التصنيف أنه مقياس شامل لقوة الاقتصاد أو مستوى المعيشة، إذ يقيس المؤشر أساساً سهولة الوصول إلى الوجهات الدولية من دون الحصول على تأشيرة مسبقة. كما أن النتائج تتغير مع تحديث سياسات التأشيرات وإبرام اتفاقيات جديدة.
وبينما تتصدر الإمارات القائمة العربية في تصنيف يناير 2026، تبقى قوة جواز السفر انعكاساً مهماً للعلاقات التي تبنيها الدول مع العالم، وللفرص التي تتيحها لمواطنيها في السفر والتعلم والعمل عبر الحدود.



