السيارات المهجورة في الشارع،خردة تشوه المشهد وتهدد السلامة.

إدريس رزقي
لم يعد المشهد غريبا على سكان الدار البيضاء. في كل حي، وعلى قارعة كل شارع، سيارة قديمة مهجورة ، يعلوها الغبار والصدأ، تحولت إلى جزء من ديكور المدينة القبيح.
سيارات متخلى عنها منذ شهور وربما سنوات، تركها أصحابها بعدما استنفدت عمرها الافتراضي، أو بعد حادثة سير، أو بسبب نزاع قضائي، لتصبح عبئا على الملك العمومي. هياكل حديدية تحتل مواقف السيارات الشحيحة أصلا، وتضيق على الراجلين والأرصفة، وتشوه جمالية العاصمة الاقتصادية التي تسعى لتلميع صورتها.
لكن الخطر لا يتوقف عند تشويه المشهد.
هذه الخردة المتنقلة سابقا، الثابتة حاليا، أصبحت نقطة سوداء حقيقية. فهي مرتع للحشرات والقوارض، ومأوى للمتشردين والمنحرفين ليلا، ومخزن عشوائي للنفايات والأزبال، بل إن بعضها يتحول إلى وكر لتعاطي المخدرات بعيدا عن أعين المارة. وفي حال اندلاع حريق أو تسرب لما تبقى من زيوت ووقود داخلها، فإنها تشكل خطرا مباشرا على السكان والممتلكات.
والأخطر من ذلك، أن بعض هذه السيارات متوقفة في ملتقيات طرق ومحاور حيوية، تحجب الرؤية عن السائقين وتتسبب في حوادث سير، خاصة في الأحياء الشعبية والمناطق الصناعية .
إن استمرار هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الجماعات المحلية وشركات التدبير المفوض. فالقانون واضح، ومسطرة حجز وإيداع السيارات المهملة في المحجز البلدي موجودة، لكن تفعيلها يظل بطيئا وانتقائيا.
إن الدار البيضاء، التي تستعد لاستحقاقات كبرى وتطمح لتكون مدينة ذكية ونظيفة، لا يمكن أن تظل رهينة لسيارات ميتة تحتل شوارعها. المطلوب اليوم ليس مجرد حملة موسمية لجمع الخردة، بل إرادة حقيقية لتحرير الملك العمومي، وتطبيق صارم للقانون، وإنشاء سجل رقمي لتتبع السيارات المهملة وإخطار أصحابها قبل حجزها وبيعها بالمزاد العلني.
فجمالية المدينة تقاس بنظافة شوارعها، وسلامة مواطنيها تبدأ من إزالة كل ما يعيق حركتهم وأمنهم.



