تعليم وتربية

إنزكان: آجال التسجيل بإعدادية رحال بن أحمد تفتح باب التساؤلات حول حماية حق التلاميذ في التعليم

مكتب أكادير / هشام الزيات

تحت شعار «من أجل مدرسة ذات جودة للجميع»، أثار إعلان صادر عن إدارة ثانوية رحال بن أحمد الإعدادية بمدينة إنزكان، بشأن تحديد يوم السبت كآخر أجل للتسجيل، على أن يتم ابتداء من يوم الاثنين 21 شتنبر 2026 تعويض غير المسجلين انطلاقا من لوائح الوافدين، موجة من التساؤلات لدى عدد من الأسر حول كيفية تدبير عملية التسجيل، ومدى مراعاة الحالات التي قد تحول دون استكمال الإجراءات داخل الآجال المحددة .

فبالنسبة للإدارة، قد يكون آجال التسجيل مرتبط بتنظيم الدخول المدرسي وضبط الطاقة الاستيعابية للمؤسسة وتدبير لوائح التلاميذ، غير أن الأمر بالنسبة للأسر يتعلق بأكثر من مجرد إجراء إداري، لأن الأمر يرتبط بمقعد دراسي ومسار تعليمي ومستقبل تلميذ، والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل يمكن أن يتحول التأخر في استكمال إجراء إداري إلى سبب في فقدان التلميذ لمقعده الدراسي؟

فقد توجد أسر تواجه ظروفا اجتماعية أو مهنية أو تقنية تجعلها غير قادرة على احترام أجل محدد، دون أن يعني ذلك تخليها عن حق أبنائها في الدراسة أو عدم اهتمامها بمستقبلهم، كما أن الإشارة إلى إمكانية تعويض غير المسجلين من لوائح الوافدين تفتح الباب أمام الحاجة إلى توضيح أكبر من الجهات المعنية، خصوصا بشأن وضعية التلميذ الذي تعذر عليه التسجيل في الموعد المحدد لأسباب موضوعية، وما إذا كانت هناك آلية للتدارك قبل اتخاذ أي إجراء يمس مقعده الدراسي .

فالمدرسة العمومية ليست مجرد لوائح وأسماء ومواعيد، إنها قبل كل شيء فضاء لحماية الحق في التعليم، ومن هذا المنطلق، فإن طرح هذه التساؤلات لا يعني التشكيك في نوايا إدارة المؤسسة بل تحميلها المسؤولية، بقدر ما يعكس انشغالا مشروعا لدى الأسر بضرورة إيجاد توازن بين احترام التنظيم الإداري وضمان عدم ضياع حق أي تلميذ في متابعة دراسته .

وهنا تبرز أيضا مسؤولية الجهات التربوية المختصة في مواكبة مثل هذه الحالات، وتقديم توضيحات واضحة للأسر، وفتح قنوات للتواصل والتظلم عند وجود ظروف استثنائية، حتى لا يتحول إجراء إداري إلى مصدر قلق بالنسبة لأولياء الأمور، كما يطرح الأمر سؤالا آخر حول الدور الذي يفترض أن تضطلع به جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ داخل المؤسسات التعليمية، باعتبارها جسرا للتواصل بين الأسر والإدارة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بقضايا تمس بشكل مباشر المسار الدراسي للتلاميذ .

وفي مدينة إنزكان، حيث تعيش شريحة واسعة من الأسر تحت ضغوطات اجتماعية واقتصادية متفاوتة، تبدو الحاجة إلى مزيد من التواصل والمرونة والإنصات أكثر إلحاحا، بدل الاكتفاء بتوجيه الإعلانات وتحديد الآجال، فوراء كل اسم في لائحة التسجيل تلميذ، ووراء كل تلميذ أسرة، ووراء كل مقعد دراسي حلم بمستقبل أفضل .

ولذلك، يبقى السؤال موجها إلى الجهات التعليمية المختصة: هل يمكن تقديم توضيحات وضمانات كافية للأسر بشأن وضعية التلاميذ الذين يتعذر عليهم التسجيل داخل الأجل المحدد، والتأكد من عدم حرمان أي تلميذ من حقه في التعليم بسبب ظروف استثنائية أو تأخر إداري قابل للتدارك؟ فجودة المدرسة لا تقاس فقط بجودة بناياتها وتجهيزاتها وبرامجها، وإنما أيضا بقدرتها على الإنصات، والمواكبة، والتواصل، وحماية حق التلميذ في التعليم .

وفي النهاية، فإن المقعد الدراسي ليس امتيازا يمنح لمن استطاع احترام موعد إداري فحسب، بل هو جزء من مسار تعليمي ينبغي أن تحرص المؤسسات والجهات الوصية، كل من موقعه، على حمايته وفق القواعد والضوابط الجاري بها العمل، ويبقى الأمل أن تتحول هذه التساؤلات إلى تواصل مسؤول وتوضيحات عملية تطمئن الأسر، وتحفظ للتلاميذ حقهم في متابعة دراستهم، وتكرس فعلا شعار: «من أجل مدرسة ذات جودة للجميع» .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock