رحيل رجاء محمد يعيد «شويخ من أرض مكناس» إلى الذاكرة.. أغنية لا يشيخ صداها

تمار عامر
مع رحيل الفنانة الكويتية المعتزلة رجاء محمد، تعود أغنية «شويخ من أرض مكناس» إلى الذاكرة، مستحضرةً صوتاً ارتبط بوجدان الجمهور الخليجي، في عمل غنائي عبر الزمن، وانتقل من التراث المغربي إلى ذاكرة الأغنية العربية.
قدّمت رجاء محمد الأغنية في ثمانينيات القرن الماضي، لتبقى نسختها حاضرة لدى محبي الطرب الخليجي، حتى بعد ابتعادها عن الأضواء. ومع خبر رحيلها، تستعيد الأغنية مكانتها بوصفها واحدة من المحطات الفنية التي ارتبطت باسمها.
وتعود كلمات «شويخ من أرض مكناس» إلى الشاعر والمتصوف الأندلسي أبي الحسن الششتري، الذي عاش بين عامي 1212 و1269، وارتبطت قصيدته بمدينة مكناس المغربية. وتحمل أبياتها معاني الزهد والتواضع والتحرر من الانشغال بأحكام الآخرين، وتختصر عبارتها الشهيرة «أش عليّا من الناس، وأش على الناس منّي» دعوةً إلى التصالح مع الذات والعيش بعيداً عن ضجيج الآراء.
وفي مطلع ثمانينيات القرن الماضي، منح الفنان البحريني خالد الشيخ القصيدة لحناً حديثاً، وأداها مواطنه أحمد الجميري، لتشق طريقها إلى جمهور أوسع، قبل أن تتعدد الأصوات التي غنتها، ومنها رجاء محمد.
واليوم، تجد الأغنية طريقها إلى أجيال جديدة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما «تيك توك»، حيث تتداول مقاطعها في سياقات معاصرة، لتثبت أن الأعمال التراثية قادرة على استعادة حضورها مهما ابتعدت عن زمن نشأتها.
وبين قصيدة تعود جذورها إلى قرون مضت وصوت فني غاب عن الأضواء، تلتقي حكايتان في لحظة واحدة: حكاية نصّ عبر الأزمنة محتفظاً بروحه، وحكاية فنانة بقي أثرها حاضراً في ذاكرة جمهورها.
برحيل رجاء محمد، لا تستعيد «شويخ من أرض مكناس» لحنها فحسب، بل تستحضر زمناً من الذاكرة الغنائية الخليجية، وتذكّر بأن غياب الفنان لا ينهي صلته بالجمهور؛ فبعض الأصوات تظل حية في الأغنيات التي تركتها خلفها.



