الصحراء المغربية تطوي صفحة أممية استمرت ثلاثة عقود ونصف نحو أفق دبلوماسي بلا قيود

الإعلامية هند جوهري
يشكل قرار مجلس الأمن الدولي الصادر اليوم 30 من أكتوبر الجاري 2026 القاضي بعدم تمديد مهمة بعثة المينورسو، منعطفاً تاريخياً وجذرياً غير مسبوق يضع حداً نهائياً لثلاثة وخمسين عقداً من تدبير نزفت فيه طاقات إقليمية هائلة، ليؤسس بذلك لواقع جيوسياسي جديد تعود فيه السيادة الكاملة لتفرض إيقاعها على كامل التراب الوطني دون أي وصاية أممية عابرة للزمن.
ويأتي هذا التطور الهيكلي بالتزامن الدقيق مع تخليد “عيد الوحدة” الذي أقره جلالة الملك محمد السادس نصره الله، ليعكس بجلاء الانتقال من منطق تدبير الأزمات وصناعة الجمود إلى مقاربة سيادية جريئة تعيد صياغة المحددات الكبرى للوحدة الترابية من خارج الصناديق الأممية التي طالما شكلت ساحة لتعطيل الحل وتكريس الوضع الراهن.
ويترتب على هذا السقوط القانوني لمهمة البعثة التوقف الفوري لتواجدها الميداني بكافة طواقمها ومركباتها ومعداتها بأقاليم الصحراء المغربية خلال الأيام القليلة المقبلة، فضلاً عن سحب الملف بشكل نهائي من أروقة مجلس الأمن وجدول أعماله، وإسقاط المبررات الموجبة للتقارير الدورية والإحاطات الأممية التي استنزفت العقود الماضية في نقاشات عقيمة.
هذا الانكفاء للآلية الأممية يعلن بوضوح نهاية مسار سياسي طال أمده بفعل مناورات الأطراف الأخرى، ليفتح الباب واسعاً أمام مسارات مؤسساتية ودولية أخرى ستعرف قريباً خطوات مماثلة، بينما يثبت المغرب من موقع القوة والارتياح تشبثه الصارم بوقف إطلاق النار وحماية أمنه واستقرار مواطنيه بكل يقظة وحزم.
وفي خضم هذه التحولات الكبرى، تظل الدينامية الدبلوماسية الملكية التي حصدت اعترافات واضحة من أكثر من ثلثي أعضاء الأمم المتحدة، بما فيهم قوى كبرى وأعضاء دائمون بمجلس الأمن، هي القاطرة الوحيدة التي تقود نحو الطي النهائي والاعتراف الدولي المطلق بمبادرة الحكم الذاتي بوصفها الحل الأوحد والأخير للنزاع.



