مقالات واراءسياسة

سر الثلاثاء.. لماذا تنتخب الولايات المتحدة في نوفمبر؟

✍️تمار عامر 

 

تُعدّ الانتخابات الأميركية من أبرز الاستحقاقات السياسية في العالم، لكن اللافت فيها هو ارتباط موعد التصويت بيوم الثلاثاء من شهر نوفمبر، وهو تقليد يعود إلى أكثر من 180 عاماً.

ففي عام 1845، أصدر الكونغرس الأميركي قانوناً وحّد بموجبه موعد الانتخابات الرئاسية في جميع الولايات، ليكون يوم الثلاثاء التالي لأول يوم اثنين من شهر نوفمبر.

وجاء اختيار هذا الموعد نتيجة ظروف الحياة في القرن التاسع عشر، حين كان معظم الأميركيين يعيشون في مناطق ريفية، وكانت وسائل النقل محدودة، ويحتاج الناخبون إلى أيام للوصول إلى مراكز الاقتراع.

أما شهر نوفمبر، فقد اختير لاعتبارات اقتصادية ومناخية، إذ تكون مواسم الحصاد قد انتهت، فيما لم تكن برودة الشتاء القاسية قد بدأت بعد. كما جرى تجنب اليوم الأول من الشهر لاحتمال تزامنه مع عيد جميع القديسين.

ولم يكن اختيار الثلاثاء عشوائياً؛ فالأحد كان مخصصاً للراحة والعبادة، والاثنين للسفر إلى مراكز التصويت، بينما كان الأربعاء يوم السوق في كثير من المجتمعات الزراعية.

ورغم مرور هذه العقود الطويلة، لا يزال هذا التقليد معمولاً به حتى اليوم، لكنه يواجه انتقادات متزايدة بسبب صعوبة حصول بعض الموظفين على إجازة للمشاركة في التصويت.

وتتواصل المطالبات بنقل الانتخابات إلى عطلة نهاية الأسبوع، أو اعتبار يوم الاقتراع عطلة رسمية فيدرالية، بهدف تسهيل مشاركة الناخبين وتعزيز الإقبال على التصويت.

وهكذا، فإن اختيار يوم الثلاثاء في نوفمبر لم يكن مجرد موعد انتخابي، بل قرار ارتبط بظروف المجتمع الأميركي قبل أكثر من قرن ونصف، ولا يزال حاضراً في نظامه الانتخابي حتى اليوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock