
هند جوهري
في خطوة استباقية جريئة تروم قطع الطريق أمام المضاربات والارتفاعات المهولة في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، قررت السلطات المختصة توقيف منح تراخيص جديدة لتصدير الخضر والفواكه الموجهة نحو الأسواق الإفريقية. هذا القرار النوعي، الذي يأتي في سياق ظرفية استثنائية تتميز بتقلبات مناخية وضغوط تضخمية متتالية، يعكس إصراراً حكومياً على جعل الأمن الغذائي للمواطن المغربي خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، مع إعادة ترتيب الأولويات الوطنية بما يضمن وفرة المنتجات الفلاحية بأسعار معقولة في الأسواق المحلية.
وينبني هذا الإجراء التنظيمي المؤقت على حزمة من الضوابط الدقيقة، أبرزها تجميد إصدار أي رخص تصدير جديدة حصرياً نحو الدول الإفريقية، بغية التحكم في حجم التدفقات الخارجية وإيقاف النزيف الحاصل في بعض الشعب الفلاحية الحيوية.
وفي المقابل، حرصت الجهات الوصية على احترام مبدأ استمرارية العقود والاتفاقيات التجارية المبرمة مسبقاً بين الفلاحين والمصدرين المغاربة من جهة، وشركائهم الأفارقة من جهة أخرى، لضمان الوفاء بالتزامات سابقة دون إحداث هزات تجارية فجائية على مستوى الشراكات الإفريقية الاستراتيجية.
كما تتضمن بنود هذا القرار آليات دقيقة لتتبع وتنزيل تزويد الأسواق الداخلية، بالتنسيق مع المهنيين والغرف الفلاحية، بغية ضبط شبكات التوزيع ومحاربة الاحتكار والوسطاء الذين يقتاتون على حساب قوت المعيش اليومي للمواطنين.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل نقاش واسع بين الفاعلين الاقتصاديين والمهنيين حول المعادلة الصعبة المتمثلة في الحفاظ على مكانة المنتوج المغربي في الأسواق الخارجية التي تطلب جودة عالية، مقابل تأمين الاكتفاء الذاتي الداخلي.
وتؤكد مصادر متطابقة أن هذا التجميد المؤقت يبقى مرنًا ومحكوماً بتطورات مؤشرات العرض والطلب وأسعار الخضر والفواكه في أسواق الجملة والتقسيط، مما يفتح الباب أمام قراءة أعمق لسياسات الأمن الغذائي الوطني في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة



