أخبارمجتمع

انزكان: المختلون عقليا بين الإقصاء والحماية “ماهو الحل هل الترحيل أم الخلل في توفير الرعاية؟”

مكتب أكادير / هشام الزيات

أثار حادث تهشيم زجاج محل تجاري بمدينة الدشيرة من طرف أحد المختلين عقليا، وجه موجة من الغضب والاستياء بين ساكنة المنطقة، الذين طالبوا عبر مواقع التواصل الإجتماعي والصفحات المحلية بضرورة الحد من انتشار الأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية حادة ويجوبون الشوارع بلا رعاية، معتبرين أنهم أصبحوا يشكلون خطرا يوميا على سلامة المواطنين .

غير أن ما أثار حفيظة العديد من المتابعين هو ما تم تداوله حول ترحيل بعض هؤلاء الأشخاص من مدن مجاورة من بينها مدينة تيكيوين في الأوان الأخيرة إلى مدينة إنزكان والنواحي، وكأن هذه الأخيرة تحولت إلى مستودع اجتماعي يتم فيه “تنقية” الفضاءات العمومية في مدن أخرى، على حساب كرامة هؤلاء المرضى وسلامة سكان المنطقة .

المشكلة أعمق من مجرد وجودهم في الشوارع
من السهل أن نرفع شعارات “أبعدوهم عنا”، لكن الأصعب هو مواجهة واقعنا الصحي والاجتماعي، الذي فشل منذ سنوات في بناء منظومة فعالة ومتكاملة لرعاية المرضى النفسيين والمختلين عقليا، هؤلاء ليسوا مجرمين ولا جانحين، بل هم ضحايا نظام صحي هش، وأحيانا أسر معدومة لا تملك القدرة على توفير العلاج أو حتى احتواء الحالة .

إن الاقتصار على نقلهم من مدينة إلى أخرى، دون تشخيص، دون مرافقة طبية، ودون خطة إدماج أو علاج، ليس حلا بقدر ما هو ترحيل للأزمة من حي إلى حي او من مدينة إلى مدينة ومن عمالة إلى أخرى، مدينة إنزكان ليست مستنقعا، كما عبر بعض النشطاء، لكنها أيضا ليست بمنأى عن التحديات، ويجب ألا تترك وحدها لتحمل أعباء هذا الملف المعقد .

وينبغي أن يكون التعامل مع هذه الفئة من منطلق إنساني أولا، وحقوقي ثانيا، فهؤلاء المواطنون لهم، مثلنا، حق في العيش بكرامة، في العلاج، وفي الحماية من أنفسهم ومن المجتمع، الذي قد يتحول إلى خطر عليهم إذا ما استمر في النظر إليهم كـ “غرباء يجب التخلص منهم” .

في الوقت ذاته، لا يمكن التساهل مع الحالات التي تشكل تهديدا حقيقيا للمارة والتجار والنساء والأطفال، كما حصل في حادث الدشيرة مؤخراً، هنا تظهر الحاجة إلى مراكز علاجية وجهوية متخصصة، تدمج بين العلاج النفسي، والرعاية الاجتماعية، والمرافقة القانونية، بدل الاكتفاء بتكديسهم في مستشفيات قليلة، منهكة، وغير مهيأة .

وهنا يذكر أن الحل ليس فقط مسؤولية وزارة الصحة، بل هو مسؤولية جماعية تشمل الجماعات المحلية، ووزارة الداخلية، والمجتمع المدني، بل حتى المواطنين الذين عليهم أن يطالبوا بحلول جذرية، لا فقط بإبعاد المشكلة عن أنظارهم، والمطالبة بمراكز متخصصة في كل جهة، والمطالبة بسياسات وقائية قبل أن تقع الكارثة، واحترم كرامة المرضى، وحماية أنفسنا في آن معا، فهؤلاء بيننا، وقد نكون نحن أو أحباؤنا في مكانهم يوما ما .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock