بنسعيد يعيد رسم ملامح مجلس الصحافة وتقليص الأعضاء وتعزيز الحياد عبر لجنة انتقالية جديدة…

هيئة التحرير
في خطوة تشريعية تحمل أبعادا تنظيمية ومهنية لقطاع الإعلام، كشف السيد “محمد مهدي بنسعيد” وزير الشباب والثقافة والتواصل، عن التعديلات الجديدة التي طالت مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك عقب ملاحظات المحكمة الدستورية التي أسقطت عدداً من مقتضيات الصيغة السابقة .
وجاء عرض الوزير أمام لجنة التعليم والثقافة والتواصل بمجلس النواب ليؤكد توجهاً نحو إعادة هيكلة المجلس على أسس أكثر توازناً ونجاعة، حيث تم تقليص عدد أعضائه من 19 إلى 17 عضواً، في خطوة تروم ترشيد التمثيلية داخل هذه المؤسسة التنظيمية، وشمل هذا التقليص حذف فئة “الناشرين الحكماء”، مقابل الحفاظ على تمثيلية متوازنة بين الصحافيين والناشرين، بواقع 7 أعضاء لكل فئة، مع تعزيز حضور النساء داخل تركيبة المجلس .
كما حملت التعديلات بعداً مؤسساتياً واضحاً، من خلال تخصيص ثلاثة مقاعد لهيئات دستورية، تشمل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بما يعزز الطابع التعددي والرقابي داخل المجلس .
وعلى مستوى الحكامة، استجابت الصيغة المعدلة لملاحظات المحكمة الدستورية عبر تعزيز مبدأ الحياد، حيث تم الفصل بين لجنة أخلاقيات المهنة ولجنة الاستئناف التأديبية، تفادياً لأي تضارب محتمل في المصالح، كما تم اعتماد نظام انتخابي قائم على التمثيلية النسبية لضمان توزيع أكثر إنصافاً للمقاعد بين مختلف الهيئات المهنية .
ومن أبرز المستجدات، إحداث لجنة انتقالية ستتولى الإشراف على تدبير شؤون المجلس بشكل مؤقت، إلى جانب تنظيم انتخابات ممثلي الصحافيين وانتداب ممثلي الناشرين، في انتظار استكمال تنزيل مقتضيات القانون الجديد، وتتكون هذه اللجنة من شخصيات تمثل القضاء والمؤسسات الدستورية، إلى جانب كفاءات من قطاعي الصحافة والنشر، ما يمنحها طابعاً توافقياً وخبرة مهنية .
ويرى متتبعون أن هذه التعديلات تعكس محاولة لإعادة الثقة في مؤسسة المجلس الوطني للصحافة، بعد الجدل الذي رافق صيغته السابقة، كما تفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها تعزيز الاستقلالية والشفافية في تدبير الشأن الإعلامي بالمغرب، وبين رهانات الإصلاح وانتظارات المهنيين، يظل نجاح هذا الورش رهينا بمدى تنزيل هذه المقتضيات على أرض الواقع، بما يضمن مجلساً قوياً وقادرا على مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع الإعلام .



