تعليم وتربية

الذكاء الاصطناعي يدخل الفصول الدراسية: رهان الجودة يواجه تحديات الأخلاق والإنصاف بسوس ماسة…

مكتب أكادير / هشام الزيات 

 

في سياق التحولات الرقمية المتسارعة التي تعيد رسم ملامح المدرسة المغربية، احتضنت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة، يوم الخميس 2 أبريل الجاري، لقاء علميا رفيع المستوى خصص لموضوع: “الذكاء الاصطناعي والتعليم المدرسي: أي تكامل؟ أي تحديات؟”، وذلك ضمن سلسلة المحاضرات العلمية في التربية (LIGHT-SM)، بحضور نخبة من الأطر التربوية والإدارية وخبراء المجال .

 

واستهل اللقاء بكلمة افتتاحية لمدير الأكاديمية، أكد فيها أن اختيار هذا الموضوع يعكس وعيا مؤسساتيا بأهمية مواكبة الثورة الرقمية، مبرزا أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارا تقنيا فحسب، بل أصبح مدخلا أساسيا لتجويد التعلمات وتطوير الممارسات التربوية، كما شدد على أن هذا اللقاء يشكل منصة علمية لتشخيص واقع توظيف هذه التكنولوجيا في المدرسة، واستشراف سبل تطويرها بما يضمن تعليما أكثر نجاعة وإنصافا .

 

ومن جهته، اعتبر “عبد الله لحمديني” ممثل المركز الوطني للأستاذية، أن الانخراط في هذا الورش يندرج ضمن التزام استراتيجي بمواكبة التحولات العالمية، مشيرا إلى أن المركز راكم تجارب في تكوين الأطر التربوية في مجال الذكاء الاصطناعي، وأكد أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في امتلاك الأدوات، بل في بناء ثقافة استعمال واعية ومتوازنة تضمن توظيفا رشيدا لهذه التكنولوجيا داخل الفصول الدراسية .

 

وبدوره، طرح “محمد المسكيني” منسق المجلس الجهوي لتنسيق التفتيش، جملة من الأسئلة الجوهرية التي تعكس عمق التحول الجاري: هل الذكاء الاصطناعي وسيلة أم غاية في حد ذاته؟ كيف سيتغير دور المدرس؟ وكيف يمكن ضمان العدالة التربوية في زمن الخوارزميات؟ وما السبل الكفيلة بحماية خصوصية المتعلمين وتعزيز الثقة في المعرفة الرقمية؟

 

وتوزعت أشغال اللقاء على محورين رئيسيين، حيث خصصت الجلسة الأولى لمقاربة الجوانب النظرية والتقنية للذكاء الاصطناعي في التعليم، مع تسليط الضوء على التحديات المرتبطة بإدماجه داخل المنظومة التربوية، فيما ركزت الجلسة الثانية على تقديم نماذج تطبيقية وتجارب رائدة توضح إمكانات هذه التكنولوجيا في مختلف المواد الدراسية، وقد أطر هذه العروض خبراء وطنيون ودوليون، قدموا رؤى متقاطعة تجمع بين البعد الأكاديمي والتجربة الميدانية .

 

وشكل اللقاء فضاء للنقاش التفاعلي بين مختلف الفاعلين التربويين، حيث تم تبادل وجهات النظر حول سبل الاستفادة المثلى من الذكاء الاصطناعي، دون الإخلال بالقيم التربوية والأخلاقية المؤطرة للعملية التعليمية، خاصة في ما يتعلق بحماية المعطيات الشخصية وضمان تكافؤ الفرص .

 

وعرف هذا الحدث حضورا وازنا لعدد من المسؤولين التربويين، من بينهم المديرون الإقليميون، ورؤساء الأقسام والمصالح، وهيئة التفتيش والتأطير، ومنسقو برنامج “جيني”، إلى جانب عدد من الأستاذات والأساتذة، في تأكيد واضح على الأهمية المتزايدة لهذا الورش الاستراتيجي .

 

ويأتي هذا اللقاء ليكرس توجها متناميا نحو إدماج الذكاء الاصطناعي في المدرسة المغربية، ليس كبديل عن المدرس، بل كأداة داعمة تعزز أدواره وتفتح آفاقا جديدة أمام المتعلمين، في ظل تحديات تفرض التفكير العميق في أخلاقيات الاستخدام وضمان عدالة الولوج إلى المعرفة الرقمية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock