الحكومة تأخذ مسافة من غسيل الصحافة الذي يواصل النشر

المصطفى الوداي
تعتبر الصحافة السلطة الرابعة، ومصدر للأخبار الموثوقة، ونقلها بكل موضوعية الى المتلقي، مع ترصد الأحداث حتى تصل الى المواطن في أسرع وقت ممكن،
وفي ظل التطور التكنولوجي، والتحول الرقمي في نيل المصداقية في نقل الخبر بدقة متناهية ، والتهافة على استضافة الضيوف في موائد مستديرة لتحليل ومناقشة أهم المستجدات الإقتصادية والسياسية، والثقافية،
ارتأت الحكومة المغربية في شخص وزارة الثقافة والشباب والتواصل، هيكلة قطاع الصحافة عبر المجلس الوطني للصحافة ،الذي اصبح أغلب أعضاءه معيننون بعدما كانوا منتخبين من طرف الصحافيين والناشرين، لأجل الإرتقاء بمهنة الصحافة، وتعزيز استقلاليتها، والرفع من كفاءة الصحافيين،
كما أكد السيد الوزير أن المشروع رقم 26.25 يشكل محطة هامة لمواكبة التحولات العميقة التي يشهدها المشهد الإعلامي الوطني والدولي،
السيد وزير الثقافة والشباب والتواصل أشار الى أن مشروع القانون يروم بناء الثقة بين المواطنين ووسائل الإعلام،من خلال منح المجلس صلاحيات واضحة وفعالة لتأطير المهنة، وضمان التزام الصحافيين بأخلاقيات العمل، ومعالجة الشكايات، والتصدي للأخبار الزائفة، إضافة الى مواكبة التحولات الرقمية والذكاء الإصطناعي، لما يصون جودة العمل الصحافي،
لكن تواتر الأحداث أظهر أن أهداف السيد المهدي بنسعيد بعيدة المنال عن الواقع الذي آلت اليه وضعية الصحافة ،
سواء على مستوى منح البطائق، أو لجنة الأخلاقيات،أو الجمعية الوطنية الإعلاميين والناشرين،
فمنح البطائق المهنية سادته الإنتقائية، دون تحديد معايير الإبعاد، وعدم نشر لائحة الصحافيين
الجمعية الوطنية للاعلاميين والناشرين استحوذت على منح بطاقة الملاعب، اعتماداعلى معايير غير موضوعية، ما فتح باب الملاعب أمام من ليس له دراية بكرة القدم خا صة والرياضة عامة، وأقصى مجموعة من الطاقات وأصحاب الإختصاص والخبرة في ميدان الصحافة الرياضية،
علما أن أهم أعلام التدييع والوصف والتعليق الرياضي كانوا موظفين متطوعين، وليسوا منخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لأنهم منخرطين في صناديق أخرى للتقاعد، ولهم دخلهم الخاص،
لجنة الأخلاقيات التي من مهامها الإساسية إلزام الصحافيين بالتحلي بأخلاقيات المهنة، وتحصين المهنة من كل الشوائب والممارسات التي تتنافى مع العمل الصحفي، والشوائب التي تحمل إساءات الى الأشخاص والأفراد الذاتيين والمعنويين، بسبب السب والشتم والقذف، واستعمال الكلام النابي والتشهير،
وقد أظهرت التسريبات المتعلقة باجتماع لجنة الأخلاقيات لإصدار حكم في قضية حميد المهدوي، أنها الإجتماع دار في أجواء طغى عليها الكلام النابي، والألفاظ الجارحة والسب والشتم،
فكيف للجنة للأخلاقيات تفتقد الى الأخلاق ، أن تآخذ الصحافيين على تلفظهم بكلام نابي أو كتابة عبارات مشينة تتنافى مع مبادئ الأخلاق والمهنية ،
كما تم إقحام النيابة العامة، عبر عبارة يكفي كلمة صغيرة
un petit mot
مع رئيسها لإصدار حكم ضد حميد المهداوي،
عبد الله البقالي في خرجته استنكر الكيل بمكيالين في منح بطاقة الصحافة المهنية ورفض طلبات رغم توفرها على جميع المعايير المحددة،
وندد سلوك افراد لجنة الأخلاقيات برئيسها وأعضاءها ورئيس لجنة الطعن، تجاه أصحاب البدلة السوداء،
ومع مرور الوقت لم تقف الأمور عند هذا الحد بل تلاحقت الأحداث ، حيث لم يتقبل عبد الله البقالي عضو اللجنة سلوك أعضاء لجنة الأخلاقيات ، وانعدام الحياد في اتخاذ قرار سحب البطاقة المهنية،
بل أعضاء لجنة الأخلاقيات استغلوا الإجتماع للبحث عن تلفيق التهم الواهية والإصرار على حرمان المهداوي من البطاقة المهنية، والتلفظ بكلام جارح في حق هيئة الدفاع، الإستهزاء من شكلهم وهيئتهم،
التسريبات أخرجت عدة هيئات مهنية وحقوقية، الى التنديد بمستوى اللجان التي ستسهر على هيكلة وتطوير الحقل الصحافي ،
كما شكلت موضوع رسائل وأسئلة شفوية في البرلمان،
وفي جوابه بالرلمان تنصل السيد وزير الثقافة والشباب والتواصل من المسؤولية موجها أصابع الإتهام، بشكل غير مباشر لأعضاء المجلس الوطني، رغم أن عدد منهم معين من طرف الحكومة، ومشيرا الى أن الأشخاص تتغيير والهييات تبقى تابثة في إشارة الى عزم الحكومة تطبيق قانون الصحافة الجديد، رغم رفضه من جهات صحفية متعددة،
غسيل المجلس الوطني للصحافة وفضائح المواقع الإلكترونية التي تنشر التفاهة وفيديوهات مخلة بالحياء للشواذ ولممتهني الدعارة وصل الى قبة البرلمان عبر الأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين الذي أثار في مداخلة جريئة،مسألة استفادة مواقع إلكترونية مختصة في نشر الفضائح ومآسي المواطنين بدعم بالملايير من الدولة، وأطلق عليهم اسم الفراقشية،
وبعد هذا الخطاب بقبة البرلمان لمحمد أوزين، حاول رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن يرجع أسباب ذلك الى صراع شخصي،
ليشتد بعد ذلك الصراع بين أوزين ومع من أطلق عليهم فراقشية الصحافة
فإن كانت جرأة محمد أوزين لقت استحسانا ودعما كبيرا من أغلب المواطنين والأقلام الجادة والمثقفين، فإن من أسماهم بالفراقشية اتخذوا من التفاهة أسلوبا للرد على محمد أزين الذي كسب عطفا وتآزرا كبيرا من الشعب المغربي رغم الإختلاف في الإنتماء والتوجه السياسي،
فبعدما كانت الصحافة بكل أنواعها تساهم في توعية المواطن عبر نشر مبادئ الأخلاق والمواطنة وتساهم في التعريف ببرامج الحكومة واستراتيجية عملها، ومناقشة مستجدات الساحة السياسية والاقتصادية والثقافية، وإيصال هموم ومعاناة المواطنين الى المسؤولين عبر موائد مستديرة وبرامج هادفة، تحولت في زمن رفع فيه شعار تخليق الصحافة لمواكبة التطور التكنولوجي والتحول الرقمي الى فضاء لنشر التفاهة والمس بشرف الأشخاص، والتشهير ونشر ما يتعلق بالحياة الخاصة للمواطنين، عبر تدوينات ومنشورات
هذا السلوك الغير مقبول يتنافى مع أخلاق الصحافة ،
تواصل صحافة الحضيض الذي تستفيد من مال دافع الضرائب ممارسته، دون تقديم أي عمل جاد او مناقشة للقضايا الوطنية الكبرى، والتشكيك في ذمة وزير الداخلية،
وخير مثال على ذلك لا أحد من المواقع التي أشار إليها الأمين العام للحركة الشعبية قام بمناقشو مسألة الحكم الذاتي وعرف بمضامين القرار الأممي 2797.
بل اتخذوا من أسلوبهم الوضيع سلاحا لمواجهة محمد أوزين الذي وضع أصبعه على الداء وأعاد نسبيا الدينامية للنقاش تحت قبة البرلمان.



