مقالات واراء

الذكاء الاصطناعي مقابل الغباء الواقعي!

بقلم ذ : يحيا انير

كلما ازداد التعلق بالذكاء الاصطناعي، كلما قلّ الذكاء البشري الواقعي لدى الناس وهذا لا محالة سيورّث لدى كثير منا الرغبة في التقاعس والتكاسل والاتكالية على النظم المعلوماتية والخوارزمياتية والتكنولوجيا الحديثة وبخاصة محركات البحث وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تسهل علينا عملية البحث.

ألا وهو الحق أقول، إن لم أجزم أنها غدت تفكر بدلنا أو عوض أدمغتنا وعقولنا رغبة في الحصول دوما إما على منتوج تام وخالص أو على منتوج مرض لنا أو للأطراف الآخرين من متلقين كيفما كان صنفهم.

الحقيقة أننا بهكذا اعتماد مفرط وغير عقلاني على الذكاء الاصطناعي، سنجد أنفسنا عاجلا أم آجلا إلى حاجة ماسة لبناء الأسس مجددا وسيكلفنا الأمر وقتا مضاعفا وتكوينا وتعليما مضاعفين أضعافا مضاعفة للبناء الأصل الذي هو المعرفة، إلا من رحم ربي ممن لهم غيرة على العلم والمعرفة والبحث العلمي.

البحث العلمي الذي صار جله أو كله يُعد من طرف أناس شبه بشريين دورهم الوحيد هو إعطاؤنا المعلومة معدة مسبقا على طبق من ذهب وألماس؛ لكن هل يكون المرء حقا راضيا على منتوجه الذي قد يكون لم يقم به كاملا أو لم يتعب فيه حتى قيد تعب واجتهاد؟

الصورة المرفقة مع المقال تلخص حقيقة وواقعا كل شيء وهي واضحة وضوح الحمامة للقناص في مسافة قصيرة بالسماء.

يجب حقا ألا تنطلي عليكم وعلي فكرة أن الذكاء الاصطناعي جاء ليساعدكم وإياي ويسهل عليكم وعلي حياتكم اليومية وحياتي وأنه جد بريء وسخي سخاء يد الكريم المعطي.

ربما قد يكون الأمر كذلك والنية حسنة، غير أنه ليس بنسبة كبيرة، فثمة فيه أذى وضررا كبيرا على المستوى الفكري والثقافي خاصة على أبنائنا الصغار وباحثينا وبخاصة أساتذتنا ومفكرينا وطلبتنا.

صراحة عوض أن يدلوا بدلائهم ليسقونا ماء زلالا تعبوا عليه (بحوثا شخصية فردية طازجة، كتبا ودراسات معمقة وأفكارا وليدة اليوم تساير واقعنا وإشكالاتنا وسيكولوجياتنا)، سيسقوننا سقيا شبه حسن وقد يعطبون ويدوخون ويفسدون وهم يمنحوننا من دلاء غيرهم (ألا قبحا لهذا الغير غير البريء النوايا زعما).

إنه الذكاء الاصطناعي عينه الذي غايته ليس بالضرورة المساعدة والتوجيه والإرشاد والتوعية وإنما تجهيلنا والضرب في إبداعاتنا وفي تفكيرنا وتفوقنا الدراسي والأكاديمي والعلمي. والله أعلم وهو الحكيم العليم، ويبقى كل ما قيل أعلاه مجرد رأي شخصي قد يكون صحيحا أو معتلا.

(أحذركم فقط وفلتحذروا، وعودوا للكتب ما استطعتم لئلا يطغيا: الأمية والجهل. وبهكذا أختتم مقالتي القصيرة هاته، والله المستعان.)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock