أزمة سبتة 2026: التعاون المغربي ــ الإسباني ورفض مغربي أن يكون “دركي أوروبا”

مكتب آسفي، فؤاد الياجيزي.
شهدت نهاية يوليوز 2026 موجة هجرة غير مسبوقة صوب سبتة المحتلة أعادت إلى الواجهة طبيعة التعاون الأمني بين الرباط ومدريد في مجال مكافحة الهجرة السرية. تربط البلدين اتفاقيات ثنائية للتنسيق الأمني؛ أبرزها اتفاقية التعاون في المجال الأمني ومكافحة الجريمة الموقعة بالرباط في فبراير 2019، والمرتكزة على تبادل المعلومات ومراكز تنسيق بين الجزيرة الخضراء وطنجة واجتماعات اللجنة الإسبانية المغربية المختصة والهياكل المشتركة التي تجتمع دورياً بالرباط.
في المقابل، تصر الرباط مراراً على رفضها وصفها بـ”دركي أوروبا” أو «حارس حدودها». قال وزير الخارجية ناصر بوريطة إن المغرب لا يُلزم بحماية حدود دول أخرى، وإن تعاونها مبني على شراكة متكافئة لا على تبعية أو وصاية. موقف مماثل عبّر عنه سابقاً سعد الدين العثماني منذ 2013، لكن بعض المراقبين يرون أن الضغوط السياسية والاقتصادية من الاتحاد الأوروبي، إلى جانب الاتفاقيات المتعددة، دفعت المغرب عملياً للقيام بدور خط الدفاع الأول ضد تدفقات الهجرة غير النظامية.
تكشف أزمة سبتة عن توتر في التوازن بين التعاون الأمني واحترام السيادة الوطنية: تطالب إسبانيا والاتحاد الأوروبي باستمرار جهود المغرب في منع العبور غير القانوني، بينما تؤكد الرباط أنها تبادل بشروط شراكة وكرامة، وأن البلد لم يعد ذلك الطرف التابع في صور الماضي، خاصة بعد التحديثات التي عرفتها المملكة منذ بداية حكم الملك محمد السادس. وبالمحصّلة فأن العلاقات الثنائية قائمة على اتفاقيات وتنسيق عملي، لكن المضمون السياسي للدور المغربي لا يزال محور نقاش داخلي وخارجي حول مدى قبول الرباط أن تُصوَّر كمٌنَفّذ لسياسات حدودية أوروبية.



