ثلاث شكايات دون تدخل وانسداد الصرف الصحي يحول معاناة مواطن بإنزكان إلى أزمة داخل منزله

مكتب أكادير / هشام الزيات
تحولت معاناة أحد المواطنين بمدينة إنزكان إلى قصة من الانتظار والاتصالات المتكررة، بعدما وجد نفسه في مواجهة انسداد بشبكة الصرف الصحي تسبب في ارتداد المياه العادمة وتدفقها إلى داخل منزله، وسط ما يصفه بـ”غياب التجاوب الفعلي” مع شكاياته المتكررة .
وبحسب المعطيات التي توصلنا بها، فقد بادر المواطن يوم الأربعاء 16 شتنبر الجاري إلى الاتصال بمصلحة الزبناء التابعة للوكالة المحلية للشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة بإنزكان، من أجل التبليغ بشكل مستعجل عن انسداد في شبكة الصرف الصحي، غير أن الشكاية، وفق إفادته، سُجلت دون أن يتبعها تدخل ميداني أنهى المشكل .
وأمام استمرار الوضع، عاد المواطن يوم الخميس 17 شتنبر لتسجيل شكاية ثانية، قبل أن يضطر إلى تقديم شكاية ثالثة، بعدما ظل العطب قائماً، بينما كانت المياه العادمة تجد طريقها إلى داخل المنزل .
وأمام ما اعتبره المواطن تأخراً في معالجة مشكل يمس سلامة منزله وصحة أفراد أسرته، حاول الاتصال برئيس المجلس الجماعي لمدينة إنزكان، غير أنه لم يتمكن من التواصل معه، كما لم يتلق، حسب روايته، جواباً من نائبة الرئيس التي حاول الاتصال بها .
ولم يجد المواطن، بحسب تصريحاته، سوى اللجوء إلى النائبة المكلفة باللجنة المختصة، التي تجاوبت مع اتصاله وتفاعلت مع الوضع، قبل أن يتم إرسال بعض العمال إلى عين المكان، غير أن التدخل، وفق إفادته، لم يضع حداً للمشكل، خصوصاً أن الوسائل التي استُعملت كانت محدودة ولم تمكن من معالجة الانسداد بشكل نهائي .
وبسبب استمرار الوضع، اضطر المواطن إلى محاولة تنقية ما يمكن تنقيته بنفسه، رغم أن العطب، حسب تأكيده، يوجد خارج المنزل وعلى مستوى شبكة الصرف الصحي، وهو ما يطرح، وفقه، علامات استفهام حول الجهة المفروض أن تتكفل بالتدخل التقني وإصلاح الخلل .
المواطن المتضرر لا يطرح فقط مشكلة انسداد قناة للصرف الصحي، بل يطرح سؤالاً أكبر: كيف يمكن لمواطن عادي، لا يملك أي معرفة تقنية بهذا المجال، أن يتعامل مع مثل هذه الأعطاب إذا لم يجد استجابة سريعة من الجهات المختصة؟
فارتداد المياه العادمة إلى داخل المنزل لا يتعلق فقط بإزعاج عابر، وإنما قد يتسبب في أضرار مادية، وانتشار الروائح الكريهة، فضلاً عن مخاطر صحية وبيئية محتملة على أفراد الأسرة والجيران، خصوصاً عندما يستمر المشكل دون معالجة نهائية .
وتزداد حدة المعاناة، وفق رواية المواطن، بسبب اضطراره إلى تقديم ثلاث شكايات متتالية قبل أن يحصل على تدخل ميداني لم يضع حداً للعطب، وهو ما دفعه إلى التساؤل: هل يحتاج المواطن فعلاً إلى معرفة هذا المسؤول أو ذاك حتى تتم معالجة مشكل بسيط يتعلق بالصرف الصحي؟
كما يطرح المواطن سؤالاً آخر لا يقل أهمية: هل أصبحت معالجة بعض مشاكل الصرف الصحي بمدينة إنزكان مرتبطة بالاتصالات والعلاقات الشخصية، أم أن حق المواطن في خدمة عمومية سليمة يفترض أن يكون مضموناً بمجرد تسجيل الشكاية؟
وفي انتظار توضيحات الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة والمجلس الجماعي لإنزكان بشأن ملابسات هذا الملف، يبقى مطلب المواطن واضحاً: التدخل بشكل استعجالي لإصلاح العطب وتسريح القنوات، وإنهاء معاناة المياه العادمة التي وصلت إلى داخل منزله، مع اتخاذ الإجراءات التقنية الكفيلة بعدم تكرار المشكل .
فالمواطن، في نهاية المطاف، لا يطلب امتيازاً ولا خدمة استثنائية، وإنما يطالب فقط بأن تجد شكايته طريقها إلى المعالجة، وأن تتحول أرقام الشكايات المسجلة إلى تدخل فعلي يحمي بيته وكرامة أسرته وسلامة محيطه .



