دخول القانون رقم 66.23 حيز التنفيذ رسمياً يضع محامي المغرب أمام واقع جديد وسط تصاعد الأزمة

ذة: هند جوهري
دخل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة بالمغرب حيز التنفيذ رسمياً، عقب نشره في العدد 7536 من الجريدة الرسمية الصادر يوم أمس الخميس 20 غشت 2026، بناءً على الظهير الشريف رقم 1.26.75 الصادر في 18 غشت 2026، وجاء هذا الصدور في أعقاب قرار المحكمة الدستورية رقم 26/277 م.د الذي قضى بـ”تعذر البت في مطابقة النص للدستور على حالها” جراء خلل إجرائي تمثل في عدم إرفاق رسالة الإحالة بالوثيقة الأصلية أو نسخة مطابقة لها، مما حسم مسار الرقابة الدستورية وشق الطريق أمام استكمال مسطرة النشر. وفيما يحمل القانون مستجدات جذرية تمس شروط الولوج والممارسة والسرية المهنية، يضع هذا التطور جمعية هيئات المحامين بالمغرب أمام واقع جديد، بالتزامن مع دخول إضرابهم المفتوح ومقاطعتهم للجلسات شهرها الرابع وسط تباين الأصوات بين الداعين للإ ستمرار في الإحتجاج والمطالبين باستئناف العمل للتعاطي مع الوضع التشريعي النافذ.
و يشكل هذا التشريع الجديد تحولاً هيكلياً يعيد رسم ملامح الممارسة المهنية مقارنة بالقانون السابق رقم 28.08 الذي أطر القطاع لأكثر من عقد ونصف فعلى مستوى شروط الولوج والتكوين، فرض النص الجديد رفع السقف العلمي عبر اشتراط الحصول على شهادة الماستر في العلوم القانونية بدلاً من شهادة الإجازة التي كان ينص عليها القانون السابق، مع تحديد سن الولوج بشكل صريح بين 21 و45 سنة، واشتراط اجتياز مباراة للولوج إلى معهد متخصص لتكوين المحامين يُمضي فيه المترشح سنة كاملة من التكوين الأساسي والتخصصي، تليها 24 شهراً من التمرين الميداني، بدلاً من نظام التمرين القديم الذي كان يمتد لثلاث سنوات داخل المكاتب بمجرد الحصول على شهادة الأهلية.
أما فيما يخص أشكال الممارسة والترافع أمام القضاء، توسع القانون رقم 66.23 في تنظيم وتطوير الشركات المدنية المهنية والشراكات بين المحامين لتجاوز الممارسة الفردية أو المساكنة التقليدية التي كانت سائدة في ظل التشريع السابق، وذلك بهدف بناء تكتلات مهنية قوية وقادرة على التنافسية، كما حَمَل النص الجديد تخفيضاً في العتبة الزمنية المطلوبة للترافع أمام محكمة النقض، حيث أصبحت تقتصر على 10 سنوات من التسجيل الفعلي بالجدول بعدما كانت تشترط 15 سنة في القانون السابق، مما يتيح لكفاءات أسرع الوصول إلى أعلى هيئة قضائية بالمملكة.
كذلك على صعيد الضوابط والإلتزامات المهنية، أدخل التشريع المستجد إلزامية التكوين المستمر بواقع 20 ساعة سنوياً لكل محامٍ بعدما كان الأمر اختيارياً في السابق، مع شديد حماية السر المهني وسرية التحقيقات الزجرية، كما انتقل النص من إمكانية الاتفاق الشفهي حول الأتعاب إلى فرض إجبارية التوثيق الكتابي أو الإلكتروني للعقود وتحديد المستحقات المالية ضماناً للشفافية وتفادياً للنزاعات، مع الاستمرار في الحظر التام لكافة أشكال الإشهار التجاري وجلب الزبناء تحت طائلة المساءلة التأديبية المشددة.
و تأتي هذه التحولات التشريعية الحاسمة في أعقاب مسار احتجاجي وتصعيدي طويل خاضته الهيئات المهنية دفاعاً عن المطالب وتصدياً للمقتضيات التي اعتبرتها مساساً باستقلالية الدفاع، حيث بدأت أولى شرارات هذا التوتر في شهر ماي 2026 من خلال تنظيم وقفات احتجاجية أمام المحاكم وتوقفات جزئية عن العمل لساعات محددة، اعتراضاً على صياغة مسودة المشروع دون إشراك جمعية الهيئات والمطالبة بفتح حوار جاد حول الملف الضريبي والحصانة، فيما تواصل التصعيد خلال شهر يونيو 2026 عبر تنظيم وقفات وطنية أمام البرلمان ومقر وزارة العدل والتوقف عن العمل ليومين من كل أسبوع، احتجاجاً على إحالة المشروع للبرلمان دون توافق.
ومع الإمتناع المتواصل عن العمل، دخل المحامون منذ شهر مايو الممتد إلى غشت 2026 في مقاطعة شاملة ومفتوحة لجميع الجلسات وإجراءات الصناديق بمختلف محاكم المملكة، وهو الإضراب الذي يستكمل حالياً شهره الرابع.
واليوم ……يضع النشر الرسمي للقانون رقم 66.23 بالجريدة الرسمية جمعية هيئات المحامين بالمغرب أمام معطى قانوني وواقعي جديد يُحدث انقساماً في الرؤى المستقبلي داخل الجسم المهني؛ حيث يرى تيار ضرورة التعامل الواقعي مع النص النافذ واستئناف العمل داخل القاعات والنضال المؤسساتي لتعديل الثغرات، بينما يصر تيار آخر على مواصلة مقاطعة المحاكم والتشبث بالملف المطلي لحين تحقيق الاستجابة الشاملة وتوفير الضمانات الكافية لحصانة الدفاع وحقوق الممارسين…..!!!!



