أخبارسياسة

نساء «الأحرار» بسوس تحت المجهر هل تقصى الكفاءات المحلية من سباق الترشيحات؟

مكتب أكادير / هشام الزيات 

 

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، بدأت كواليس الترشيحات داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بسوس تثير نقاشاً متزايداً، خصوصاً في ما يتعلق بموقع الكفاءات النسائية المحلية ومدى حضورها في حسابات الاختيار الحزبي .

 

ففي الوقت الذي راكمت فيه عدد من النساء السوسيات حضوراً سياسياً وجمعوياً ومهنياً، واشتغلن لسنوات داخل الميدان وقرباً من قضايا الساكنة، تطرح تساؤلات حول المعايير التي يتم اعتمادها في اختيار بعض الأسماء، خاصة مع الحديث عن استقطاب وجوه من خارج الجهة، مقابل تجاوز أسماء محلية راكمت تجربة وحضوراً داخل المجتمع السوسي .

 

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس فقط: من سيتم اختياره؟ بل أيضاً: وفق أي معايير يتم الاختيار؟

 

فهل أصبحت الكفاءة والخبرة والحضور الميداني عناصر ثانوية أمام حسابات أخرى؟ وهل يتم فعلاً منح الكفاءات النسائية السوسية المكانة التي تستحقها داخل خريطة الترشيحات؟

ويرى مراقبون للشأن السياسي المحلي أن إبعاد أسماء نسائية من داخل الجهة، إن تأكد، قد يبعث برسالة سلبية إلى عدد من الكفاءات التي اختارت العمل من داخل سوس، وراكمت سنوات من الحضور والتواصل مع المواطنين، قبل أن تجد نفسها خارج دائرة الاختيار لحساب أسماء وافدة من خارج المنطقة .

 

وتزداد حساسية هذا النقاش بالنظر إلى أن سوس ليست مجرد مجال انتخابي، بل فضاء سياسي واجتماعي له خصوصيته، ويزخر بكفاءات نسائية قادرة على تحمل المسؤولية وخوض الاستحقاقات الانتخابية اعتماداً على تجربة ميدانية حقيقية، وليس فقط على الحضور الظرفي أو الحسابات الانتخابية .

 

كما أن الرهان على تمثيلية نسائية حقيقية لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد البحث عن أسماء لسد الخانات، بل يفترض أن تكون المرأة المرشحة صاحبة كفاءة وحضور ومصداقية وقدرة على التواصل مع المواطنين والدفاع عن قضايا المنطقة .

 

ومن هنا، تبرز علامات استفهام أكبر حول طريقة تدبير الترشيحات داخل الحزب بسوس: هل الأولوية للكفاءات التي صنعت حضورها من داخل الجهة، أم لمن ترى القيادة أن لديها حظوظاً انتخابية أكبر، حتى وإن كانت قادمة من خارجها؟

 

إن النقاش لا يتعلق بشخص أو اسم بعينه، بقدر ما يتعلق بمبدأ سياسي أساسي: هل تمنح الكفاءات المحلية فرصتها العادلة؟

فالمرأة السوسية التي اشتغلت لسنوات في الميدان، ورافقت قضايا مجتمعها، وانخرطت في العمل الجمعوي والسياسي، لا تبحث بالضرورة عن امتياز، بقدر ما تطمح إلى الاعتراف بكفاءتها ومنحها فرصة حقيقية للمنافسة .

 

وفي نهاية المطاف، تبقى الكرة في ملعب قيادة الحزب لتوضيح معايير الاختيار، وقطع الطريق أمام التأويلات التي قد تعتبر ما يحدث إقصاءً للكفاءات المحلية أو تفضيلاً لأسماء على حساب أخرى .

 

وبين منطق الاستقطاب ومنطق الاستحقاق، يبقى السؤال مفتوحاً داخل سوس: هل تستطيع نساء «الأحرار» المحليات الوصول إلى مواقع القرار والترشيح بفضل كفاءتهن وحضورهن، أم أن الطريق إلى لائحة الترشيحات أصبح يمر عبر حسابات أخرى لا يعرف تفاصيلها سوى صناع القرار؟

أسئلة كثيرة، وأجوبة قليلة… لكن المؤكد أن كواليس الترشيحات المقبلة ستكون محط أنظار الرأي العام، خصوصاً من طرف النساء اللواتي يطالبن بأن يكون معيار الكفاءة والانتماء الميداني حاضراً بقوة، بعيداً عن أي اعتبارات قد تجعل الكفاءة المحلية آخر من يُستشار وأول من يُقصى .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock