أخبارسياسة

إنزكان تفتح «ملف الأحرار» على مصراعيه.. هل بدأت ملامح الانشقاق وتهيأت الطريق نحو المعارضة؟

مكتب أكادير / هشام الزيات

 

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار يدخل واحدة من أكثر مراحله السياسية حساسية. فالمعركة القادمة لن تكون مجرد سباق انتخابي على المقاعد، ولا امتحاناً عادياً في مواجهة الخصوم، بل اختباراً مزدوجاً لمدى قدرة الحزب على الدفاع عن حصيلته الحكومية، والحفاظ في الوقت نفسه على تماسك بيته الداخلي أمام عاصفة الترشيحات وإعادة ترتيب الحسابات الانتخابية.

 

وفي قلب هذا المشهد، تبرز إنزكان، إلى جانب أكادير والدشيرة وأيت ملول وباقي دوائر سوس، كواحدة من أكثر الساحات التي قد تحمل مفاجآت انتخابية وسياسية، خصوصاً في ظل تداول أسماء جديدة، وترقب قرارات التزكية، وحديث متزايد عن إمكانية إعادة ترتيب الأوراق داخل الحزب.

 

وهنا لم يعد السؤال المطروح فقط: من سيحمل ألوان الأحرار في الاستحقاقات المقبلة؟

 

بل أصبح السؤال الأكثر حساسية: من سيحصل على التزكية؟ ومن سيرفضها؟ ومن قد يختار الابتعاد إذا لم تأتِ النتائج المنتظرة من داخل البيت؟

 

من حزب يقود الحكومة إلى حزب يقف أمام امتحان الشارع

 

منذ تصدر التجمع الوطني للأحرار نتائج انتخابات 2021 وتشكيله الحكومة، أصبح الحزب مرتبطاً بشكل مباشر بمختلف تفاصيل الولاية الحكومية، بما حملته من أوراش وإصلاحات، وما رافقها في المقابل من انتقادات وانتظارات اجتماعية متزايدة.

 

واليوم، يستعد الحزب لخوض معركة انتخابية جديدة، لكن من موقع أكثر تعقيداً.

 

فالأحرار لن يدخلوا السباق بخطاب الوعود وحده، بل سيجدون أنفسهم أمام ضرورة الدفاع عن حصيلة سنوات من التدبير الحكومي، وإقناع الناخب بأن الأوراش التي أطلقتها الحكومة تحولت فعلاً إلى أثر ملموس في حياته اليومية.

 

وهنا تكمن صعوبة الامتحان.

 

فالحكومة تتحدث عن الحماية الاجتماعية، والاستثمار، والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، ودعم عدد من القطاعات الحيوية، بينما يحمل الشارع أسئلة أخرى لا تقل إلحاحاً: ماذا عن الأسعار؟ ماذا عن القدرة الشرائية؟ ماذا عن فرص الشغل؟ وماذا عن الصحة والتعليم والخدمات العمومية؟

 

وبين لغة الأرقام والمؤشرات الرسمية، ولغة الحياة اليومية للمواطن، ستدور معركة انتخابية لا يبدو أنها ستكون سهلة.

 

فالمواطن الذي يقف أمام رفوف السوق لا يفكر بالضرورة في نسب النمو ومؤشرات الاقتصاد، بقدر ما ينظر إلى ثمن المواد الأساسية.

 

والشاب الباحث عن العمل لا يسأل فقط عن عدد الوظائف المعلن عنها، بل عن فرصة حقيقية تمنحه دخلاً مستقراً ومستقبلاً واضحاً.

 

وهنا يجد الأحرار أنفسهم أمام معادلة دقيقة:

 

كيف يمكن تحويل الحصيلة الحكومية من أرقام ومشاريع إلى إحساس ملموس لدى المواطن؟

 

فالفارق بين ما تقوله الحكومة عن إنجازاتها، وما يشعر به المواطن في حياته اليومية، قد يكون واحداً من أبرز مفاتيح الانتخابات المقبلة.

 

إنزكان.. التزكية قد تتحول إلى «معركة داخل المعركة»

 

إذا كانت الانتخابات في ظاهرها مواجهة بين الأحزاب، فإن الصراع على الترشيحات قد يتحول أحياناً إلى مواجهة داخل الحزب نفسه.

 

وهنا تحديداً تكتسب إنزكان أهمية خاصة.

 

فالحديث عن أسماء محتملة، وتغيير بعض الوجوه، وإعادة ترتيب اللوائح، لا يتعلق فقط بمن سيظهر على الورقة الانتخابية، بل بمن يمتلك القدرة على تحويل التزكية الحزبية إلى أصوات حقيقية داخل صناديق الاقتراع.

 

في دوائر انتخابية من هذا النوع، لا يكفي اسم الحزب وحده.

 

هناك الاسم الشخصي، والحضور الميداني، والعلاقات المحلية، والشبكات الانتخابية، والقدرة على التواصل والتعبئة، فضلاً عن مدى قبول المرشح داخل قواعد الحزب وخارجه.

 

ولهذا، فإن قراراً تنظيمياً قد يبدو بسيطاً داخل مكاتب الحزب، يمكن أن تكون له تداعيات انتخابية كبيرة عندما يصل إلى أرض الواقع.

 

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا:

 

هل تستطيع قيادة الأحرار تدبير ملف الترشيحات بسلاسة، دون أن يتحول الاختلاف حول الأسماء إلى أزمة تنظيمية أو انتخابية؟

 

فالخلافات داخل الأحزاب أمر طبيعي، لكن حساسيتها ترتفع عندما تغادر الغرف المغلقة وتصبح مادة للنقاش في المجالس والصفحات والمنصات الرقمية.

 

وعندما تبدأ التسريبات والتصريحات والمواقف المتباينة في احتلال الفضاء العمومي، فإن القضية لا تعود مرتبطة فقط بمرشح هنا أو تزكية هناك، وإنما تتحول إلى سؤال أكبر حول تماسك البيت الداخلي وقدرته على إدارة الاختلافات.

 

هل يخشى الأحرار «نزيف الأسماء»؟

 

في السياسة الانتخابية، لا يخسر الحزب دائماً بسبب ضعف مرشحه، بل قد يخسر أيضاً عندما يفقد مرشحاً قوياً لصالح منافس.

 

فالوجه الانتخابي المؤثر لا يمثل شخصه فقط، بل قد يمتلك شبكة من العلاقات والحضور والامتداد الاجتماعي والقدرة على التعبئة.

 

ومن هنا، فإن خروج اسم وازن من دائرة الحزب قد تكون له كلفة تتجاوز الشخص نفسه.

 

وقد تتحول معركة الترشيحات، في بعض الحالات، إلى سباق موازٍ لاستقطاب الوجوه الانتخابية المؤثرة.

 

وفي سوس، حيث تلعب الاعتبارات المحلية والشخصية والعلاقات الانتخابية دوراً مهماً في صناعة النتائج، يصبح لكل اسم وزنه وحساباته الخاصة.

 

الخصوم يراقبون.. وأي ارتباك قد يتحول إلى فرصة

 

في الجهة المقابلة، لن ينتظر المنافسون ما ستقرره قيادة التجمع الوطني للأحرار.

 

فمختلف القوى السياسية ستدخل بدورها مرحلة إعادة ترتيب الصفوف، والبحث عن الأسماء القادرة على المنافسة، واستقطاب الوجوه التي يمكنها صناعة الفارق.

 

وهنا، تصبح أي حالة ارتباك داخل حزب كبير فرصة محتملة للخصوم.

 

فالسياسة لا تترك المقاعد شاغرة، وما قد يراه حزب ما خسارة محدودة، قد يراه منافسوه فرصة ثمينة لإعادة رسم الخريطة الانتخابية.

 

ومن هذه الزاوية، ستكتسي نتائج إنزكان وأكادير والدشيرة وأيت ملول أهمية تتجاوز حدودها الجغرافية، لأنها قد تقدم مؤشرات مبكرة حول اتجاهات التصويت ومدى قدرة الأحرار على الحفاظ على نفوذهم بسوس.

 

من الحكومة إلى المعارضة.. سيناريو أم بداية نقاش؟

 

أما الحديث عن انتقال التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة، فيبقى في الوقت الراهن سيناريو سياسياً مفتوحاً وليس نتيجة محسومة.

 

فالانتخابات لم تُجرَ بعد، والناخب لم يقل كلمته، والتحالفات المقبلة لا يمكن استباقها قبل ظهور النتائج النهائية.

 

لكن اللافت أن سؤال المعارضة بدأ يحضر مبكراً في النقاش السياسي والإعلامي، وهو ما يعكس حجم الضغط والانتظار الذي يحيط بالاستحقاقات المقبلة.

 

فالأحرار سيدخلون المعركة محملين بإرث تجربة حكومية كاملة، وسيواجهون خصوماً لن يترددوا في استثمار أي نقطة ضعف، سواء تعلق الأمر بالحصيلة الحكومية، أو التواصل السياسي، أو ملف الترشيحات، أو الخلافات الداخلية.

 

وهنا قد تصبح المعركة أكثر من مجرد صراع انتخابي.

 

إنها معركة على الثقة.

 

إنزكان.. المرآة التي قد تكشف الكثير

 

إنزكان ليست مجرد دائرة انتخابية عادية.

 

قد تتحول إلى مرآة تعكس حجم التحولات داخل بيت الأحرار، ومدى نجاح القيادة في تدبير مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الحسابات التنظيمية مع الطموحات الشخصية والحسابات الانتخابية.

 

فإذا نجحت القيادة في إدارة ملف الترشيحات بأقل قدر من الخسائر، وحافظت على تماسك القواعد والوجوه الانتخابية، فإن الحزب قد يدخل السباق وهو أكثر قدرة على مواجهة المنافسين.

 

أما إذا تحولت التزكيات إلى شرارة لخلافات داخلية، وبدأت بعض الأسماء في الابتعاد أو إعادة التموضع، فقد لا تكون المشكلة في عدد المقاعد التي يمكن أن يخسرها الحزب فقط، بل في الرسالة السياسية التي قد تبعثها تلك الخسائر إلى باقي الدوائر.

 

والصندوق وحده يملك كلمة الفصل

 

في نهاية المطاف، لن تحسم المعركة التسريبات، ولا التكهنات، ولا أحاديث المجالس، ولا الحملات الرقمية، ولا الحرب الكلامية بين الخصوم.

 

صندوق الاقتراع وحده سيقول كلمته.

 

فإذا نجح الأحرار في إقناع الناخبين بأن حصيلة الحكومة تستحق تجديد الثقة، فقد يواصل الحزب حضوره في قلب الأغلبية.

 

أما إذا اختار الناخبون تغيير موازين القوى، فقد يجد الحزب نفسه أمام واقع سياسي جديد يفرض عليه مراجعة موقعه، وربما الانتقال إلى المعارضة.

 

وبين الاحتمالين، ستظل إنزكان وأكادير والدشيرة وأيت ملول وسوس عموماً ساحات انتخابية شديدة الأهمية، ليس فقط بسبب عدد المقاعد، وإنما بسبب الرمزية السياسية والانتخابية التي تحملها.

 

ويبقى السؤال الأكبر معلقاً إلى يوم الاقتراع:

 

هل ينجح التجمع الوطني للأحرار في تجديد ثقة الناخبين، أم أن انتخابات 2026 ستكون بداية فصل سياسي جديد يجد فيه الحزب نفسه خارج الحكومة؟

 

في إنزكان قد تبدأ الحكاية…

 

لكن صناديق الاقتراع وحدها ستكتب النهاية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock