تنزيل المقاربة التشاركية داخل المدرسة العمومية ضرورة تدبيرية

عبد اللطيف شعباني
إن المقاربة التشاركية مسار و مسلسل يهدف إلى إشراك أفراد جماعة ما في المشاريع التنموية ، من أجل تمكينهم من المشاركة في اتخاذ القرار ، بدء من المشاكل التي يعانونها، ومرورا عبر تحديد الحلول المناسبة لها، ثم تخطيط المشاريع المناسبة لأجرأة هذه الحلول، و المشاركة في تنفيذ و تتبع و تقييم هذه المشاريع التربوية.
يشكل إذن فن تدبير العلاقات داخل المؤسسات التعليمية في علاقة المسؤول رئيس المؤسسة ، وباقي الأطراف الفاعلة داخل الوسط المدرسي عاملا محددا وحاسما في تحقيق أهداف المؤسسة، اذ نجد أن الفعالية والنجاعة و تحقيق وظائف المدرسة أمور مرتبطة أساسا بقدرة المدبر(مدير المؤسسة) على خلق التوافقات و فرض ايقاع موحد ونسق توحد فيه كل الجهود في اطار مشروع متنجانس يعكسه مشروع المؤسسة المندمج، ان تدبير العلاقات ينطلق من تدبير علاقة مدير المؤسسة مع الاطر التربوية باعتبارها حجرة الزاوية في أي عمل او خطة او استراتيجية تهم الارتقاء بخدمات المؤسسة التعليمية، وهنا يمكن طرح سؤال جوهري، كيف يمكن ضمان انخراط الاطر التربوية وباقي الاطراف الفاعلة بالشكل يضمن تحقيق اهداف المؤسسة ؟ الأكيد ان الانخراط في ما تطرحه الادارة من أفكار ومقاربات مرهون بمدى جدية تبني المقاربة التشاركية في التدبير ،بمعنى ان المنطلقات يجب أن تكون مرهونة بمصالح التلميذ بالدرجة أولى، وبالتجاوب مع الاكراهات التي تعوق قيام باقي الأطراف بالمبتغى بما فيها الاكراهات النفسية والاجتماعية و… ،ان عزل المقاربة التشاركية عن الأبعاد النفسية والاجتماعية للاطراف المشاركة خصوصا الاطر العاملة بالمؤسسة والاقتصار على الجانب الجاف الذي يحدده الحق والواجب، لا يعبر بأي شكل عن المقاربة التشاركية في بعدها التواصلي ، بل يجعلها عملية تحديد للأدوار بقناع بشع مزين بمفاهيم التشارك.
إن التركيز على التواصل ببعده الاداري (نشرات داخلية،وصل الاستيلام …) ، وجعله واجهة للتواصل هو إعلان وفاة للتواصل بمعناه الحقيقي الذي تعكسه الثقة والاحترام والالتزام و المسؤولية، وبالتالي إعلان وفاة شروط المقاربة التشاركية ، باعتبارها مسلسلا تواصليا يهدف لتحقيق أهداف المؤسسة.
إن عدم إعطاء أي قيمة لآراء وهواجس وإكراهات وجاجيات الأطراف الشريكة في تدبير المؤسسة ، سيؤدي حتما إلى الفشل في بناء قرارات وتوافقات جماعية قادرة على الإجابة عن الإشكالات المطروحة على صعيد المؤسسة.
إن أول خطوة يمكن أن يقوم بها المدبر قبل الشروع في تحديد منهجية تدبير العمل التشاركي ، هو التخلص من العقدة والقوقعة التي يرى فيها نفسه صاحب الحل والعقد ، وأنه العارف المدرك للتفاصيل ، كما عليه (المدبر) أن ينطلق من أن المقاربة التشاركية هي للإغناء والتكامل و الإبداع وكسب الثقة، و توطيد العلاقات المهنية والإنسانية
، وجعلها منطلقا لتقديم الخدمات من أجل بلوغ الأهداف و تحقيق الجودة داخل المؤسسات التربوية..



