ذكرى استقلال المغرب… ملحمة وطنية تاريخية خالدة

عبد اللطيف شعباني
يخلد الشعب المغربي قاطبة ، اليوم الجمعة ، ذكرى عيد الاستقلال الـ67 تخليداً لملحمة وطنية تاريخية، التحم فيها العرش والشعب دفاعاً عن الوطن وتحريره من الاستعمار
ويحيي المغاربة في يوم 18 من نونبر من كل عام، يوم عيد استقلالها، حين تخلص الوطن من الاستعمارين الفرنسي والإسباني في 1956.
كما تمثل ذكرى عيد الاستقلال إحدى المحطات المضيئة في تاريخ المغرب الحديث؛ إذ جسدت انتصارا للشعب والعرش في معركة نضال طويلة، إحقاقا للحرية والكرامة واسترجاعا للحق المسلوب.
وبعد سنوات من الكفاح الوطني، انخرط فيه أبناء الشعب المغربي، واصطف إلى جانبه السلطان الراحل، الملك محمد الخامس، إذ رفض الخنوع لسلطات الاحتلال، ودافع عن استقلال بلاده ووحدتها، تمكن من انتزاع حرية بلاده.
ففي التاسع من أبريل عام 1947، سافر محمد الخامس إلى مدينة طنجة التي كانت تحت الوصاية الدولية آنذاك، ومن هُناك ألقى خطابه التاريخي الذي أكد فيه على تشبث المغرب، ملكا وشعبا، بحرية الوطن ووحدته الترابية وتمسكه بمقوماته وهويته.
وعمدت سلطات الاحتلال في العشرين من غشت عام 1953 إلى نفي السلطان الذي كان متشبثا بالاستقلال، وعلى تواصل مع الحركة الوطنية، وهو ما أشعل شرارة ثورة الملك والشعب، والتي كانت البداية الفعلية لنهاية الاستعمار.
وتحتفل المملكة المغربية في العشرين من غشت من كل عام، بذكرى ثورة الملك والشعب، باعتبارها مناسبة هامة تدرك من خلالها الأجيال الجديدة حجم التضحيات التي بذلها أجدادهم للتحرر من الاستعمار، واسترجاع استقلال المغرب.
وبعد عامين من النفي، انتصرت الإرادة القوية للأمة المغربية، وانهارت مُخططات المُستعمر لتعود الأسرة الملكية من المنفى عام 1955، ويبزغ فجر الحرية والاستقلال، حيث زف الملك الراحل محمد الخامس، لدى عودته من المنفى، بشرى انتهاء نظام الوصاية والحماية الفرنسية.
فقد جسد المغاربة منذ العام 1912، تاريخ دخول الاستعمار الفرنسي للبلاد، مظاهر مُختلفة للمقاومة والتشبث بحرية الوطن ووحدته، إذ بذلوا الغالي والنفيس في سبيل كرامة الوطن والدفاع عن مُقدساته.
ومن المحطات البارزة في تاريخ تحرير البلاد، محاولة اغتيال السلطان غير الشرعي، الذي وضعته سلطات الحماية بعد نفيها للملك محمد الخامس، وهو ما رفضه الشعب المغربي، وفي مقدمتهم رجال الحركة الوطنية.
وفي 11 شتنبر عام 1953، أي بعد أقل من شهر على توليه الحكم، قام مغربي يُدعى علال بن عبد الله بمُحاولة فاشلة لاغتيال “بنعرفة”، ولكنها انتهت بمقتل الأول على أيدي حرس السلطان غير الشرعي.
ويُسجل التاريخ المغربي، الكثير من المعارك والانتفاضات، التي واجه فيها أبطال المقاومة الاستعمار، والتي من بينها “معارك الهري” و”أنوال” و”بوغافر” و”جبل بادو” و”سيدي بوعثمان” و”قبائل آيت باعمران”، وغيرها من المعارك التي لقن فيها المجاهدون قوات الاستعمار دروسا في الصمود والمقاومة والتضحية.
ولم تكتف الحركة الوطنية بالكفاح المُسلح ضد المُستعمر، بل رافقها نضال سياسي لنشر الوعي في صفوف الشباب المغربي آنذاك، ومُختلف الفئات المجتمعية، وتوعيتهم بضرورة الدفاع عن استقلال المغرب بشتى الطرق الشرعية .



