مقالات واراء

طرفة ..أعجبتني ..ومن “الفهلوة” فنون

محمد جرو /مكتب مراكش..
قصة طريفة للشاعر الحذق أبو دلامة، مع الخليفة العباسي أبو عبد الله المهدي

قال ابن الجوزي:
ﻭﺑﻠﻐﻨﺎ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺩﻻﻣﺔ ﺃﻧﻪ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻬﺪﻱ، ﻓﺄﻧﺸﺪﻩ ﻗﺼﻴﺪﺓ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ المهدي: «ﺳﻠﻨﻲ ﺣﺎﺟﺘﻚ»
(ﻓﻘﺎﻝ: «ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻫﺐ ﻟﻲ ﻛﻠﺒﺎ») ﻓﻐﻀﺐ
ﻭﻗﺎﻝ: «ﺃﻗﻮﻝ ﻟﻚ ﺳﻠﻨﻲ ﺣﺎﺟﺔ،
ﻓﺘﻘﻮﻝ ﻫﺐ ﻟﻲ ﻛﻠﺒﺎ»
{ﻓﻘﺎﻝ: «ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ اﻟﺤﺎﺟﺔ ﻟﻲ ﺃﻭ ﻟﻚ؟»
ﻗﺎﻝ: «ﻟﻚ»
ﻓﻘﺎﻝ: «ﺃﺳﺄﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﻬﺐ ﻟﻲ ﻛﻠﺐ ﺻﻴﺪ»
ﻓﺄﻣﺮ ﻟﻪ ﺑﻜﻠﺐ
ﻗﺎﻝ: «ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻫﺒﻨﻲ ﺧﺮﺟﺖ ﺇﻟﻰ اﻟﺼﻴﺪ، ﺃﻋﺪﻭ ﻋﻠﻰ ﺭﺟﻠﻲ؟»
ﻓﺄﻣﺮ ﻟﻪ ﺑﺪاﺑﺔ
ﻓﻘﺎﻝ: «ﻓﻤﻦ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ؟»
ﻓﺄﻣﺮ ﻟﻪ ﺑﻐﻼﻡ
ﻓﻘﺎﻝ: «ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻓﻬﺒﻨﻲ ﺻﺪﺕ ﺻﻴﺪا، ﻓﺄﺗﻴﺖ ﺑﻪ اﻟﻤﻨﺰﻝ، ﻓﻤﻦ ﻳﻄﺒﺨﻪ؟»
ﻓﺄﻣﺮ ﻟﻪ ﺑﺠﺎﺭﻳﺔ
ﻓﻘﺎﻝ: «ﻫﺆﻻء ﺃﻳﻦ ﻳﺒﻴﺘﻮﻥ؟»
ﻓﺄﻣﺮ ﻟﻪ ﺑﺪاﺭ
ﻓﻘﺎﻝ: «ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ! ﻗﺪ ﺻﻴﺮﺕ ﻓﻲ ﻋﻨﻘﻲ ﻛﻔﺎ ﻣﻦ اﻟﻌﻴﺎﻝ، ﻓﻤﻦ ﺃﻳﻦ أقوت ﻫﺆﻻء وأنفق عليهم؟»
فأعطاه مالاً كثيرا
فقال«بقيت لك حاجة؟»
قال: «نعم دعني أقبل يدك»
فقال المهدي: «أما هذه فلا»
فقال أبو دلامة: «ما منعتني حاجة أهون علي منها»
#بعده
علق الحافظ على هذه القصة فقال:
{فانظر إلى #حذقه في المسألة ولطفه فيها. ابتدأ بالكلب فسهل القصة، وجعل يطلب على ترتيب وفكاهة ما لو طلبه في البداية لم ينله} إنه اقتناص الفرص..

*المصدر:
“ابن الجوزي” _ في كتابه “أخبار الظراف والمتماجنين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock