حفريات عمرها أكثر من 500 مليون سنة تكشف أسرارًا جديدة عن التريلوبايتس في المغرب

سماح عقيق/ مكتب مراكش
تمكن العلماء من الكشف عن تفاصيل غير معروفة حول التريلوبايتس بفضل حفريات استثنائية، تعود لأكثر من 500 مليون سنة، وُجدت في المغرب. هذه الحفريات تم الحفاظ عليها بشكل ممتاز بعدما دفنتها الحمم البركانية بشكل مفاجئ.
وفقًا لتقرير أوردته وكالة “إفي” الإسبانية، فإن الهيكل الخارجي المتكلس للتريلوبايتس عادةً ما يحافظ على نفسه جيدًا، مما يجعل هذه الكائنات البحرية من أكثر الحفريات دراسةً، حيث يُعرف منها أكثر من 20,000 نوع. ومع ذلك كانت الأنسجة اللينة المحفوظة نادرة حتى الآن.
يستند التقرير إلى دراسة نُشرت في مجلة “Science” أشار فيها جريج إيدجكومب من متحف التاريخ الطبيعي في لندن إلى أن الرماد البركاني في المناطق البحرية الضحلة يمكن أن يكون بيئة مناسبة للحفاظ الاستثنائي على الحفريات.
وشرح الباحثون أن التريلوبايتس التي تعود إلى العصر الكامبري والتي وُجدت في المغرب تم تحفيظها نتيجة الدفن السريع في الرماد الناتج عن تدفق بركاني هائل اجتاح بيئة بحرية ضحلة.
هذا الحدث أدى إلى تحول الرماد إلى صخر، مما سمح بالحفاظ على الهياكل الخارجية والأنسجة اللينة بشكل ثلاثي الأبعاد، مشابهًا لما حدث لسكان بومبي بعد ثوران جبل فيزوف.
حافظت قوالب الرماد على كل جزء من أجساد التريلوبايتس، بما في ذلك الأرجل والهياكل الشعرية التي تغطي الأطراف وحتى الجهاز الهضمي. وتم دراسة هذه العينات باستخدام التصوير المقطعي المحوسب والنمذجة الحاسوبية لشرائح الأشعة السينية، مما أتاح رؤية الهيكل الخارجي المفصلي والهوائيات والأطراف والهياكل الداخلية والأنسجة اللينة.
كشفت الدراسة عن خصائص تشريحية غير معروفة سابقًا للتريلوبايتس، مثل هياكلها الغذائية الجديدة: فتحة فموية بشكل شق وأطراف متخصصة في الرأس تشكل جهازًا غذائيًا معقدًا حول الفم.
وأوضح هاري بيركس من جامعة بريستول في المملكة المتحدة، وهو أيضًا أحد مؤلفي الدراسة، أن النتائج أظهرت بتفصيل دقيق مجموعة من الأرجل المتخصصة حول الفم، مما يعطينا فكرة أوضح عن كيفية تغذية التريلوبايتس.
كما اكتشف الباحثون أن الأطراف في الرأس والجسم تحتوي على مجموعة كثيفة من الأشواك الموجهة نحو الداخل، مشابهة لتلك الموجودة في السلطعونات حدوة الحصان الحالية.



