ثقافة وفنمقالات واراء

مهرجان الروايس بالدشيرة بين رمزية التراث و مهازل التنظيم

مكتب أكادير / هشام الزيات

رغم ما يحمله مهرجان الروايس من رمزية ثقافية وتاريخية عميقة، ورغم تنظيمه تحت الرعاية الملكية السامية، لم تسلم دورته الثالثة عشرة من عثرات تنظيمية شابت كل مراحلها، حتى آخر لحظة من فعالياته، تاركة انطباعا سلبيا في أوساط المتتبعين والفاعلين الثقافيين .

في مشهد مثير للاستغراب، عاينت “الجريدة” منع المدير الجهوي لوزارة الثقافة، رفقة مجموعة من الأسماء الساهرة على التنظيم، من ولوج فضاء المهرجان، وذلك بعد خروجه المؤقت، ويذكر أن عناصر القوات المساعدة التزمت بالتعليمات الصادرة بعدم السماح بالدخول إلا لحاملي الشارات، وفي مشهد أثار موجة من السخرية والتساؤلات، خصوصا حين يتعلق الأمر بأعلى مسؤول جهوي عن القطاع الثقافي .

وما زاد من حدة الإنتقادات هو ما وصف بـ”سياسة الآذان الصماء” التي انتهجتها المديرية المنظمة، حيث تم تهميش وسائل الإعلام المحلية والوطنية، والاستعانة فقط بمنابر معدودة على رؤوس الأصابع، في تجاوز واضح لمبدأ حرية التعبير ودور الإعلام في مواكبة الشأن الثقافي، خصوصا أن المهرجان لم يحظ بأي حملة ترويجية لائقة، ولا حتى بندوة صحفية تليق بمكانته .

وكان إفتتاح الدورة قد أعطى أولى إشارات الإخفاق، حيث سادت رداءة صوتية لافتة، وغياب تام لأي هندسة سمعية محترفة، فنانات وفنانون اعتلوا المنصة ليغنوا في فراغ صوتي محبط، وسط صدى مزعج وتقطعات متكررة، وهو ما اعتبره البعض تقصيرا تقنيا لا يليق بحدث ذي إشعاع وطني .

اليوم، تتجه الأنظار إلى المدير الجهوي الجديد لوزارة الثقافة بجهة سوس ماسة، الذي ينتظر منه التحرك الجاد لإعادة الإعتبار لهذا المهرجان الرمزي، ووضع حد للإختلالات التنظيمية المتكررة، وفتح قنوات تواصل حقيقية مع الصحافة المحلية والوطنية، وطي صفحة الممارسات القديمة التي اتسمت بالكولسة وإقصاء الكفاءات .

وختاما، يظل مهرجان الروايس مناسبة ثقافية وفنية سامية، تستحق احتضانا تنظيميا يليق بها، وجهودا ترويجية ترفع من إشعاعها، لا أن تغتال رمزيتها تحت وطأة سوء التدبير والتعتيم الإعلامي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock