مقالات واراء

دوافع إرجاء حملة مراقبة سرعة الدراجات النارية

المصطفى الوداي

بعدما دخل حيز التنفيذ قرار قياس سرعة الدراجات النارية ابتداء من 06 غشت الجاري، تم توقيف العمل به يوم 21 من نفس الشهر،
قرار توقيف قياس السرعة لم يفصح بشكل رسمي عن الجهة التي كانت وراءه
بالرغم من ان وسائل الإعلام ابتعدت أخبارا واجتهدت في التخمينات وسارعت الى محاورة وجهوه سياسية
فمن بين هذه الوسائل الإعلامية من أرجع التوقيف الى تدخل ملكي، لكن لم يصدر اي بلاغ عن القصر الملكي
هناك من قال أن رئيس الحكومة عزيز أخنوش هو من طالب وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح بتوقيف هذه الحملة التي تضر بمصالح الطبقة الهشة التي تعتمد على الدراجة النارية في تنقلاتها، وفي توزيع بضاعتها، وفي نقل وسائل عملها،
القرار في حد ذاته الذي لم يسقط من السماء، واتخذ مسبقا بموافقة جهات حكومية مسؤولة وبعد اجتماعات مكثفة ،
هو قرار مجحف لأنه تجاهل كل المتدخلين في سلسلة استيراد الدراجات النارية الصينية، ابتداء من المستوردين الذين اغرقوا السوق بدراجات من النوع الرديء، مرورا بإدارة الجمارك التي أشرت على دخول المنتوج الصيني القليل الجودة والمغشوش أحيانا ( ما يصطلح عليه
réparé)
، ثم الموزعين، وفي الأخير سيؤدي ثمن كل هذه التجاوزات المستهلك الذي يعتبر الحلقة الضعيفة في سلسة إغراق السوق المغربية بالدراجات الصينية،
المستهلك اقتنى دراجته من المتاجر المعتمدة لبيع الدراجات النارية ليصبح هو المذنب والمتهم الرئيسي في هذا المسلسل الذي ادخل دراجة سيئ استعمالها من طرف فئة من المتهورين والجانحين، لتستخدم في النشل، والألعاب البهلوانية وازهاق ارواح الأبرياء، والتسبب في حوادث سير خطيرة
وسيصبح الكل سواء من استحسن الإستعمال أو أساءه أمام قرار غامض خارج عن المرجعية القانونية لا في تطبيقه ولا في توقيفه
قرار كان ينبغي اي يعتمد على دراسة قبلية سوسيو ثقافية اجتماعية، لمعرفة سلوك ونزوات مستعملي الدراجات النارية الصينية
مع تكثيف المراقبة المرفوقة بدورات التحسيس والإرشاد
وفي وسط هذه العتمة، خرج برلمانيون وساسة عبر بعض المنابر الإعلامية وعبر ارسال أسئلة كتابية، ينددون بهذا القرار الجائر، ويظهرون بمظهر المنتخب الذي تؤرقه مشاكل الناخبين خاصة والمواطنين من الطبقة الكادحة ( علما أن هذه الطبقة هي الكتلة الناخبة) في حين انهم ينتمون الى أحزاب الأغلبية، التي أظهر هذ القرار بعض عيوبها على مستوى الإنسجام والإهتمام بمصالح المواطنين
برلمانيو حزب الإستقال كان عليهم عدم تكبد عناء تحرير اسئلة كتابية وخرجات إعلامية لأن القرار انبثق من وزارة النقل والتجهيز التي على رأسها الإستقلالي عبد الصمد قيوح
برلمانيو الأحرار الذين عبروا عن امتعاضهم من تطبيق القرار في حين أكدوا ارتياحهم لقرار التوقيف المنسوب الى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، وهي محاولة لتلميع صورة حزب الأحرار ومحاولة لتسجيل نقط على حزب الإستقلال قبل الشروع في الحملة الإنتخابية، وكأن المغاربة يمتلكون ذاكرة قصيرة لأن جل القرارات التي فيها تراجعات خطيرة وحولت معيشة المغاربة الى معيشة ضنكاء هم من صوتوا عليها بمجلسي النواب والمستشارين
وهناك من يرجع سبب توقيف هذه الحملة الى
الخوف من ردة فعل قوية للشارع الذي لم يستسغ هذه الحملة الجائرة لكون المواطن البسيط اقتنى دراجته في وضعية قانونية ليجد نفسه مكبلا بغرامة
تصل الى 30000 درهم
ومهدد بالسجن بجنحة ليس هو المسؤول عن ارتكابها ،
و لتوضيح تداعيات اتخاذ القرار الذي ثم تأجيله، أوضح مدير الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية ناصر بولعجول في خروج إعلامي،
ان اتخاذ هذه المسطرة كان في بداية شهر يوليوز 2025 عندما اجتمعت اللجنة الدائمة للسلامة الطرقية التي يترأسها وزير النقل واللوجستيك، بحضور وزير العدل النيابة العامة، وزارة التجهيز الدرك الملكي، الأمن الوطني، الوقاية المدنية، وزارة الصحة، ووزارة المالية
فاتخذت هذا القرار للحد من مآسي أسر الضحايا ومن خطورة هذه الدراجات على الطرقات المغربية،
التي سجلت ارتفاع ضحايا حوادث السير التي تتسبب فيها الدراجات النارية الصينية، وارتفاع نسبة وفيات مستعملي هذه الدراجات، مسجلة 1738 قتيلا في السنة المنصرمة ما يشكل 43٪من مجموع قتلى حوادث السير بالمغرب
اللجنة قررت التشديد على مراقبة السرعة التي اعتبروها السبب الرئيسي في حوادث السير، خصوصا مع تغيير الخصائص التقنية للدراجات الصينية،
ونظرا لأن حوادث السير بالمجال الحضري سجلت 80٪ من مجموع الحوادث بسب الدراجات النارية تم اتخاذ فرض جهاز
Speedometre
لمراقبة السرعة التي حددت في 57 كلم/الساعة
كما برر قرار الإرجاء الى كون المشروع هو مشروع مجتمعي، ومنح الفئة المستهدفة مهلة كافية لإستيعاب المسطرة مع مراعاة أهدافها وإقامة حملات تحسيسية توعوية
إرجاء تطبيق المسطرة أظهر العشوائية والتسرع في اتخاذ قرارات حكومة الكفاءات التي لا تعير أي اهتمام للوضعية الإجتماعية والإقتصادية للمواطن المغربي،
التي أجبرت على التراجع عن تطبيق مسطرة مراقبة سرعة الدراجات النارية، بعد الضغط الذي شكله الشارع من خلال وسائل التواصل الإجتماعي
هذا التراجع يعيد الى الأذهان إدعان الحكومة، و التراجع عن بعض القرارات تحت ضغط الشارع كما كان الشأن مع رجال ونساء التعليم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock