
هيئة التحرير
يشهد قطاع البناء في المغرب دينامية متسارعة مع إطلاق مشاريع كبرى تشمل ملاعب، طرق وطنية، مركبات سياحية، مباني سكنية ومنشآت صناعية، غير أن هذا النشاط يصطدم بعائق حاد يتمثل في نقص اليد العاملة المؤهلة.
وحسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط، بلغ عدد العاطلين عن العمل 1.6 مليون شخص في فبراير 2025، بينهم أكثر من 32 في المئة من الشباب في الوسط الحضري، بينما تؤكد سبعون في المئة من شركات البناء أنها تجد صعوبة في استقطاب عمال ذوي مهارات.
ويرجع هذا التناقض، وفق خبراء، إلى ضعف الأجور وغياب الاستقرار المهني. إذ يتراوح الأجر اليومي لعامل البناء بين 150 و180 درهما، ويصل أحيانا إلى 200 درهم في بعض المشاريع الاستراتيجية، وهو مستوى يبقى ضعيفا أمام تكاليف المعيشة وارتفاع التضخم.
ورغم منح بعض التعويضات الإضافية مثل “سلة الطعام” أو بدلات شهرية تتعلق باستخدام الأدوات وظروف العمل، فإنها لا تعوض الفجوة بين الأجر ومتطلبات الحياة اليومية، خاصة في المدن الكبرى.
كما يسجل القطاع تحديات أخرى أبرزها عودة جزء من العمال إلى القرى خلال المواسم الفلاحية، إلى جانب ضعف التأهيل المهني حيث يفتقر سبعون في المئة من اليد العاملة إلى المهارات اللازمة، ما ينعكس على جودة الإنتاج.
ويرى متخصصون أن تجاوز هذه الأزمة يمر عبر رفع الأجور والتعويضات لجعل المهنة أكثر جاذبية، إلى جانب الاستثمار في التكوين المهني لتحسين إنتاجية العمال، وتحسين ظروف العمل بما يشمل السكن وبيئة العمل.



