سياسةمقالات واراء

عوض تخليق الحياة السياسية، الأحزاب تبحث عن المزيد من الريع

المصطفى الوداي

تحضيرا للإنتخابات التشريعية المتعلقة بانتخاب أعضاء مجلس النواب 2026
واعتمادا على التوجيهات الملكية للملك محمد السادس الواردة في خطاب العرش ليوم 29 يوليوز 2025
التي أعلن خلالها عن تنظيم الإنتخابات التشريعية المقبلة في موعدها الدستوري والقانوني العادي،
على أن تكون المنظومة المؤطرة لإنتخابات معتمدة ومعروفة قبل نهاية السنة الجارية
وقد تم تكليف وزير الداخلية بالوقوف على التنظيم الجيد للإنتخابات والتشاور مع قادة الأحزاب ومختلف الفاعلين السياسيين
وعوض عمل الأحزاب السياسية على ضخ دماء جديدة عبر تغيير فتح الباب أمام كفاءات حزبية لإعطاء دينامية للحقل السياسي الذي يعيش ركودا وتراجعا في الأداء السياسي،
و مصالحة المواطنين مع السياسية التي أصبحت في نظرهم بعيدة عن همومهم، وبوابة للوصول الى المؤسسات الدستورية للدفاع عن المصالح الخاصة
، هذا النهج الذي تبنته معظم الأحزاب السياسية انعكس سلبا على الأداء السياسي والتشريعي داخل قبة البرلمان،
ووفقا للتعليمات الملكية وخلال الإجتماعين المنعقدين مع وزير الداخلية، تمت دراسة القضايا الأساسية المرتبطة بالإطار العام للإنتخابات التشريعية لسنة 2026
على ان توافي الأحزاب السياسية وزير الداخلية في أجل أقصاه نهاية شهر غشت المنصرم باقتراحاتها المتعلقة بالإطار المنظم للإنتخابات التشريعية لسنة 2026
اقتراحات الأحزاب كانت صادمة، فعوض هيكلة هياكلها التنظيمية وفتح الباب في وجوه الكفاءات عوض الولاءات الحزبية
اختارت الأحزاب الطريق السهل الذي اعتادت عليه وخصوصا الإقتتات من الريع السياسي،
فعوض الإنكباب على البحث عن أسباب نفور المواطنين من السياسة والعزوف عن المشاركة في الإنتخابات,
اقترحت الأحزاب زيادة أعضاء مجلس النواب من 395 الى 495 نائبا
وتهدف الأحزاب من وراء هذا الإقتراح تمثيلية نسائية تصل الى الثلث
ومنح 100 مقعد للشباب عبر اللائحة الوطنية للشباب
،وكأن هذه الأحزاب السياسة تغرد خارج السرب وتعتمد على منطق الريع عبر الرفع من عدد النواب، مغيبين القاعدة المعمول بها، أن تجويد الأداء، يرتكز على الإعتماد على الكيف وليس الكم
تجويد الأداء وإعادة الإعتبار الى مجلس النواب يعتمد على الكفاءات وخريجي الجامعات والمدارس العليا والسياسين التمرسين والمشبعين بالمبادئ النبيلة للسياسة لا على الإنتهازية واستغلال المناصب ،
فتحت قبة البرلمان توضع السياسة العامة للحكومة ويتم التصويت على قانون المالية الذي يرسم السياسة المالية التي تحدد المداخيل والمصاريف، ومناصب الشغل، وونسب الضرائب المطبقة على الأشخاص المعنويين والذاتيين ….
فالنقاش داخل البرلمان لا تغنيه الزيادة في عدد المقاعد،
ولا إرتفاع عدد النواب، بل المستوى الثقافي للنواب، وايديولجيات الأحزاب، وبرامجها السوسيو اقتصادية
الرفع من عدد نواب الأمة لا يعتبر وصفة لعلاج ضعف الأداء التشريعي، و إجبار السادة البرلمانيين لحضور الجلسات، والغائبين عن جلسات الحسم في قرارات تهم مصير البلاد والعباد ، كالتصويت على قانون المالية، وقانون الإضراب وقوانين المسطرة المدنية والجنائية، حيث لم يصل الحضور الى مائة نائب برلماني
الزيادة في عدد المقاعد لا يعيد للبرلمان نقاشاته الجادة وصخب أصوات المعارضة والأغلبية
ارتفاع عدد النواب لا ينتج لنا برلمانا يذكرنا ببرلمان 1964
ووجوهه السياسية الوازنة
منح مقاعد إضافية بمجلس النواب لا ينتج لنا علي يعتة، ولا محمد بنسعيد ايت يدر ولا عبد الرحيم بوعبيد، ولا فتح الله والعلو أيام المعارضة،
بل هو فرصة للنواب النوام والغائبين للإحتماء، والإتكال والإختباء وراء الكم الذي لن تستوعبه الطاقة الإستعابية لمجلس النواب،
وبذلك سيطالب النواب المحترمون بتوسيع المجلس أو بناء مجلس جديد بمواصفات تليق بمقام السادة النواب، دون اكثرات باسقاطاته السلبية على المالية العامة للحكومة
مع الأسف أن الأحزاب المشكلة للفرق البرلمانية والتي اقترحت الزيادة في عدد مقاعد البرلمانيين أغفلت أن هذه الزيادة ستشكل عبئا على ميزانية الدولة،
فعوض التفكير في حسن تدبيير المالية العمومية، وابتكار حلول للحفاظ على التوزانات المالية الماكرو اقتصادية لتخفيف الديون الخارجية والداخلية، التي تتقل كاهل الدولة المغربية وتقلص من سيادتها وترهن مستقبل الأجيال القادمة لدى المؤسسات المالية المانحة للقروض، والبحث عن آليات لتحسين ظروف عيش المواطن الذي يعاني من ضعف القدرة الشرائية ولهيب الأسعار،
ارتأت أحزابنا الموقرة الرفع من عدد النواب وهو في حد ذاته ريع سياسي ليس إلا،
لن يضيف شيئا الى الرفع من مستوى النقاش السياسي داخل قبة البرلمان، ولن يساهم في انتاج القوانين التشريعية، بل سياسهم في تدهور ميزانية الدولة، و تحميلها ما لا طاقة لها به،علما أن نسبة الفقر في تزايد والهشاشة تهدد عدة فئات من المجتمع، خصوصا فئة المتقاعدين التي لم تستفيد، من أي زيادة، وفي هذا الصدد الحكومة تعمل على إصلاح صناديق التقاعد المهددة بالإفلاس ولو على حساب المتقاعدين، والعاملين بالقطاع العام والخاص
تخليق الحياة السياسية يحتاج الى عقول نيرة وكفاءات مبتكرة وسياسيون همهم المحافظة على توازن المالية العامة، و اعتبار تحسين ظروف عيش المواطنين أولوية من الأولويات الضرورية،
إن الرفع من عدد النواب سيحول قبة البرلمان من مجلس لسن القوانين التشريعية وتحديد السياسات العامة للحكومة والمصادقة على القوانين التي تحمي المواطنين من الاستغلال، لا التي تدافع عن المصالح الخاصة لرجال المال والاعمال، القوانين التي تدافع عن العامل وتلزم رب العمل بالتصريح بالعمال وأداء واجباته،
وقوانين تنعش مالية الدولة بعد محاربة التهرب الضريبي والحد من تضارب المصالح
الى قبة مجلس تتزاحم فيه الكراسي، ليصبح مكتتضا و تتعالى فيه الأصوات ويكثر فيه الصغب والملاسنات كأنه سوق أسبوعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock