حوادثسياسةمجتمعمقالات واراء

تافراوت: بين جحيم السيول وصمت المسؤولين.. أطفال عالقون في “تيزركين” وأهالٍ يغامرون بأرواحهم لإنقاذهم

مكتب أكادير / هشام الزيات

بعد مرور الصيف والاحتفال بالمهرجان الذي شهدته جماعة أفلا ايغر بإقليم تافراوت مؤخراً والذي صرفت فيه المليار، هاهي اليوم في مشهد مأساوي يختزل واقع الإهمال والاستهتار، عاش سكان جماعة أفلا إغير التابعة لإقليم تافراوت، لحظات رعب حقيقي صباح يوم الأحد 7 شتنبر الجاري، بعدما حاصرت السيول العارمة عدداً من الأطفال داخل سيارة للنقل المدرسي، وهم في طريقهم نحو المدرسة الداخلية، رغم النشرات الإنذارية التي حذرت من عواصف رعدية وأمطار غزيرة متوقعة بالمنطقة .

وكما نشاهد في الصورة صعود عدد من المواطنون نحو الجبل، ليس لمراقبة الكسوف، بل لإنقاذ ابنائهم، لم يكن خروج هؤلاء الآباء إلى الجبال اليوم بدافع التأمل أو الفلك، بل بدافع الأبوة الموجوعة، بعدما علموا أن أبناءهم الصغار عالقون وسط الوادي، في حافلة تحاصرها السيول من كل الاتجاهات، ولا حول لسائقها ولا للأطفال على متنها سوى الإنتظار .

ويذكر أن الأطفال قد انطلقوا صباحاً على متن النقل المدرسي، الذي تم تسخيره لجمع التلاميذ من مختلف الدواوير، رغم تحذيرات الأرصاد الجوية، متجهين نحو مركز الجماعة استعداداً للدخول المدرسي، المقرر غداً الإثنين 8 شتنبر الجاري، لكن قرب دوار “تيزركين”، باغتتهم الأمطار الغزيرة، واجتاحت السيول الطريق، لتغمر المكان وتحاصر الحافلة على قنطرة ضيقة، مهددة بجرفها في أية لحظة .

لكن الآباء يتدخلون والسلطات غائبة
حين وصل النبأ إلى الأسر، لم ينتظروا تدخلاً من السلطات، خرجوا بأرواحهم نحو المجهول، تسلقوا الجبال، عبروا الوديان، وواجهوا الخطر وجهاً لوجه، محاولين الوصول إلى فلذات أكبادهم بأي وسيلة ممكنة، وبفضل شجاعة السائق، الذي نجح في إبعاد الأطفال نحو مكان مرتفع وأقل خطورة، وبمساعدة الأهالي، تمت العملية بنجاح دون تسجيل خسائر في الأرواح .

والغريب في الأمر، أن لا أحد من الجهات الرسمية تحرّك بشكل فعلي، لا أي مسؤول محلي أبدى تفاعلا فوريا مع الحدث، رغم الاتصالات المتكررة من طرف الساكنة، التي وجدت نفسها وحيدة في مواجهة الخطر ،

ويبقى السؤال الحارق: هل أرواح أطفال هذه المنطقة رخيصة لهذا الحد عند المسؤولين، ولماذا تم تنظيم رحلة النقل المدرسي في يوم الأحد، وقبل يوم واحد فقط من استئناف الدراسة؟ ولماذا لم يتم أخذ الإنذارات الجوية بعين الاعتبار؟ ثم أين كانت السلطات المحلية حين نادى المنكوبون طلباً للنجدة…؟
ما جرى اليوم في أفلا إغير ليس مجرد حادث عرضي، بل إنذار صارخ حول هشاشة التدبير، وغياب ثقافة الوقاية والاستجابة السريعة في مناطق جبلية معروفة بخطورتها في فصل الخريف .

وفي الختام الساكنة اليوم لا تطلب معجزة، بل فقط مسؤولا يتحمل مسؤوليته، أما الأطفال الذين كتب لهم عمر جديد، فهم اليوم شاهد حي على تقصير يتكرر كل عام وخصوصا بهذه المناطق دون أن يجد من يوقفه .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock