أخبارمحاكم

الداخلية تتحرك … عزل عامل إنزكان في قضية تفويت عقار تعليمي

 

في خطوة جريئة تعكس تشديد الرقابة على تدبير الشأن العام، أعلنت وزارة الداخلية عن عزل عامل عمالة إنزكان أيت ملول من منصبه، يوم أمس الخميس 11 شتنبر الجاري، عقب نتائج تحقيق معمق أجرته لجنة وزارية ثلاثية، استمر لثلاثة أيام منذ يوم الثلاثاء الماضي داخل مقر العمالة، كشفت التحقيقات عن شبهات قوية تتعلق بتضارب المصالح واستغلال النفوذ، في واحدة من أكثر القضايا العقارية إثارة للرأي العام المحلي والوطني .

ويذكر أن عقار تعليمي يتحول إلى مشروع تجاري القضية تتمحور حول عقار يفوق 4600 متر مربع، كان مخصصا لبناء مؤسسة تعليمية لفائدة الساكنة، غير أن مصيره تغير فجأة في ظروف توصف بـ”الغامضة”، بعد أن تم تفويته لشركة خاصة بثمن زهيد، الملف لم يتوقف عند هذا الحد، إذ أعيد بيع العقار لاحقا بثمن مضاعف إلى شركة ثانية، ترتبط، بحسب التحقيق، بعلاقات عائلية وإدارية بمسؤولين نافذين، مما زاد من تعقيد القضية .

وتعتبر هذه التصرفات خرق لمبدأ المصلحة العامة، بعد تحويل العقار من هدفه التعليمي النبيل إلى مشروع تجاري ضخم، رافقه منح رخصة بناء في وقت قياسي، ما أثار موجة غضب واستياء واسعة بين مختلف الفاعلين المحليين ونشطاء المجتمع المدني، الذين اعتبروا ما وقع خرقا واضحا لمبدأ حماية المرفق العمومي، و تعديا صارخا على أولويات التنمية المحلية .

ويعتبر قرار العزل الذي طال المسؤول الترابي الأول بإنزكان، اعتبر رسالة واضحة من وزارة الداخلية مفادها أن زمن التساهل مع الفساد الإداري قد ولى، ولا أحد فوق القانون، وأن الدولة عازمة على مواجهة كل من يعبث بالمال العام أو يتلاعب بمسارات التنمية لفائدة مصالح شخصية ضيقة، ويفتح هذا القرار باب واسعا أمام تساؤلات مشروعة حول مدى شفافية مساطر تفويت العقارات العمومية، ومدى توفر آليات المراقبة والمحاسبة على المستوى الترابي، في وقت تتصاعد فيه دعوات المجتمع لتكريس ثقافة النزاهة والمسؤولية في تدبير الشأن المحلي .

وبالتزامن مع العزل، ينتظر أن تحال القضية على الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات وربما فتح مسار قضائي لتحديد المسؤوليات وربطها بالمحاسبة، وفي هذا السياق، تؤكد مصادر مطلعة أن ملفات مماثلة قد تكون على طاولة وزارة الداخلية، في إطار مقاربة استباقية لقطع الطريق أمام لوبيات العقار، التي تستغل مواقع النفوذ في بلد يسعى لترسيخ أسس الحكامة الجيدة والعدالة المجالية، يشكل هذا القرار لحظة مفصلية تعيد التأكيد على أن الوظيفة العمومية ليست امتيازا بل مسؤولية، وأن حماية المرفق العمومي تبدأ من أعلى هرم القرار المحلي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock