صادم… 8 بالمائة من الأطباء النفسيين في المغرب حاولوا الانتحار هذا ماجاء في دراية فريدة من نوعها !!

في سابقة علمية من نوعها كشفت دراسة حديثة أن نسبة مقلقة من الأطباء النفسيين في المغرب سبق وأن حاولوا وضع حدا لحياتهم، وهو ما يسلط الضوء على معاناة مخفية يعيشها من يكرسون حياتهم لعلاج آلام الآخرين النفسية.
وشملت الدراسة، التي نُشرت في 6 شتنبر 2025 بمجلة ‘Lancival (Elsevier Health)”، وأنجزها كل من الطبيب النفسي والأستاذ بكلية الطب والصيدلة بوجدة محمد باريمي، والباحثة كوثر المير في شهر غشت 2023، وقد استهدفت على استطلاع إلكتروني 142 ممارسا في القطاعين العام والخاص، ما يجعلها من بين أولى الدراسات التي تقترب بشكل مباشر من الصحة النفسية للأطباء النفسيين في المغرب
وأظهرت النتائج أن 7.7 بالمائة من المشاركين أبلغوا عن محاولة انتحار واحدة على الأقل خلال حياتهم المهنية أو السخصية بسبب عوامل من بينها التاريخ الشخصي والعائلي مع الاكتئاب واضطرابات القلق، واستهلاك المواد ذات التأثير العقلي مثل التبغ والكحول ومضادات القلق.
فقد شدد مؤلف الدراسة محمد بريمي على ضرورة قراءة هذه النتائج بحذر، نظرا لحجم العينة وحدودها المنهجية، كما أبرز أن الهدف ليس استخلاص أحكام نهائية، بل فتح نقاش وطني جماعي حول الصحة النفسية للأطباء النفسيين، والذين هم في الأصل مسؤولون عن مرافقة معاناة الآخرين.
ومن جهة أخرى، سلطت الدراسة الضوء أيضا على النقص الحاد في عدد الأطباء النفسيين بالمغرب، وهو عامل يضاعف من الضغط المهني والإرهاق، وإن كان لا يترجم دائمًا إلى محاولات انتحار، غير أن هذا الخصاص البنيوي يجعل الأطباء يعملون في ظروف قاسية، ويعرّضهم لمستويات توتر مرتفعة، في المقابل، تم تسجيل بعض الخطوات الإيجابية، مثل جهود وزارة الصحة لتعزيز التكوين في مجال الطب النفسي وتوسيع الخدمات المتخصصة
أما من حيث الخصائص السوسيومهنية، فقد بيّنت المعطيات أن النساء شكّلن 63.7 بالمائة من العينة، بمتوسط عمر بلغ 44 عامًا، وأن 59.2 بالمائة منهم يعملون في القطاع العام، وبمعدل استجابة بلغ 40 بالمائة، تمثل العينة المدروسة ما يقارب 418 طبيبًا نفسيًا على المستوى الوطني، أي بمعدل طبيب نفسي واحد لكل 100 ألف شخص.
كما شدد الباحثون كذلك على خطورة الظاهرة قائلين: “رغم غياب بيانات رسمية حول محاولات الانتحار في صفوف الأطباء النفسيين المغاربة، إلا أن من الضروري الاعتراف بها كإشكالية حقيقية والعمل على دراستها بشكل معمق”، محذرين من أن هذه المأساة لا تنعكس فقط على حياة الطبيب نفسه، بل تمتد إلى عائلته، زملائه، وحتى جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى.
وقد خلصت الدراسة إلى توصيات واضحة منها ضرورة إرساء أنظمة دعم نفسي سرية وميسّرة لمقدمي الرعاية أنفسهم، تحسين ظروف العمل والتوازن بين الحياة المهنية والخاصة، وتعزيز التكوين المستمر في إدارة الضغط النفسي، فضلا عن محاربة الوصمة الاجتماعية التي تمنع الأطباء من طلب المساعدة، فبدون حماية الصحة النفسية لهؤلاء، تبقى جودة الرعاية المقدمة للمرضى على المحك.



