أخباراقتصاد

المغرب يستعد لإطلاق “الدرهم الإلكتروني”.. خطوة نحو اقتصاد بلا نقد.

هيئة التحرير

يخطو المغرب خطوة جديدة في مسار تحديث نظامه المالي بإطلاق مشروع “الدرهم الإلكتروني”، وهو نسخة رقمية من العملة الوطنية يشرف على إعدادها بنك المغرب، بهدف تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي، وفق ما أكده محافظ البنك عبد اللطيف الجواهري.

وقال الجواهري إن المشروع دخل مرحلة متقدمة من الدراسة، مشيرا إلى أن الهدف من هذه المبادرة هو تطوير وسيلة دفع رقمية رسمية تتيح إجراء المعاملات بسرعة وأمان، دون الحاجة إلى التعامل بالنقود الورقية أو البطاقات المصرفية.

ويأتي هذا التوجه في سياق عالمي يتجه فيه أكثر من مئة بلد إلى اعتماد العملات الرقمية للبنوك المركزية، مثل الصين ونيجيريا، اللتين أطلقتا نسخا رقمية من عملاتهما الوطنية.

وقالت حكيمة العلمي، مديرة مراقبة وسائل الأداء في بنك المغرب، إن “الدرهم الإلكتروني يمثل مشروعا استراتيجيا طويل الأمد”، مؤكدة ضرورة التوفيق بين متطلبات التحديث المالي والحفاظ على استقرار النظام المصرفي وثقة المواطنين.

يرى خبراء أن مشروع “الدرهم الإلكتروني” يختلف جذريا عن العملات المشفرة مثل “البيتكوين”، إذ سيكون صادرا حصريا عن بنك المغرب وتساوي قيمته قيمة الدرهم المادي تماما.

يُتوقع أن يسهم “الدرهم الإلكتروني” في توسيع الشمول المالي داخل المغرب، حيث ما يزال نحو ثلث السكان خارج النظام البنكي. وبحسب الاقتصاديين، فإن هذه الخطوة ستتيح للمواطنين التعامل المالي من خلال تطبيقات رقمية بسيطة دون الحاجة إلى حسابات مصرفية تقليدية.

كما يمكن أن يقلص المشروع التكاليف المرتبطة بطباعة النقود وتوزيعها وحمايتها، إضافة إلى مكافحة التهرب الضريبي والسوق غير المهيكل.

وأكدت دراسات أن تداول الأموال نقدا يكلّف الدولة ملايين الدراهم سنويا بسبب عمليات الطبع والنقل والتأمين، في حين أن التعامل الرقمي يوفر وقتا وتكاليف ويقلل من مخاطر السرقة أو الاحتيال.

ويرى الخبراء أن هذه المبادرة ستحدث تحولا في طريقة إدارة الأموال لدى الشركات. فبفضل خاصية التحويل الفوري، ستُختصر آجال الأداء بين الموردين والزبناء، ما يسهم في تحسين السيولة ودعم نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

ويتيح “الدرهم الإلكتروني” أيضا إمكانية برمجة المدفوعات بشكل تلقائي، مثل أجور الموظفين أو فواتير الخدمات، مما يقلل الأخطاء البشرية ويزيد من فعالية الأنظمة المحاسبية.

لكن المشروع يثير في المقابل بعض المخاوف، أبرزها احتمال تراجع ودائع البنوك التجارية إذا احتفظ المواطنون بأموالهم في محافظ رقمية تابعة لبنك المغرب مباشرة، إضافة إلى تساؤلات حول حماية الخصوصية، لأن التعامل الرقمي يترك أثرا إلكترونيا يمكن تتبعه.

يمتد طموح المغرب إلى ما هو أبعد من حدوده، إذ يعمل بنك المغرب على دراسة إمكانيات التعاون مع مؤسسات مالية إفريقية لإطلاق أنظمة دفع رقمية عابرة للحدود. وقد أُجريت بالفعل تجارب مع البنك المركزي المصري لتسهيل التحويلات بين البلدين.

ويرى خبراء أن هذه الخطوة قد تعزز التكامل المالي الإفريقي وتقلص اعتماد المعاملات على الدولار أو اليورو، في إطار سعي المغرب إلى لعب دور محوري في الرقمنة المالية بالقارة.

يرى محللون أن إطلاق “الدرهم الإلكتروني” سيكون بمثابة ثورة مالية هادئة في المغرب، إذ سيغير علاقة المواطنين بالمال وطرق الدفع التقليدية، ويمهد لاقتصاد رقمي أكثر شفافية وفعالية.

ورغم التحديات المرتبطة بالثقة وحماية المعطيات، يتوقع أن يسهم المشروع في بناء بنية مالية متطورة تواكب التحولات التكنولوجية العالمية وتدعم الانتقال نحو اقتصاد بلا نقد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock