قصة من قصص الوجع التي خلفتها فاجـ ـعة آسفي

يسبريس تيفي7 / آسفي
من بين قصص الوجع التي خلّفتها فاجعة أسفي، تبرز حكاية طفلين صغيرين خرجا صبيحة الأمس كما يخرج أي طفل في يوم عادي من أيام العطلة. رفقة والديهما وأختهما الرضيعة، غادروا دوارهم في اتجاه مدينة أسفي، على أمل قضاء اليوم الأخير من العطلة في اقتناء بعض الأغراض والاستعداد لبداية أسبوع دراسي جديد.
لم يكن في الحسبان أن القدر كان يخبئ نهاية أخرى. عند وصولهم إلى السوق، فاض الواد فجأة، وجرف معه كل شيء، وتحولت اللحظات العادية إلى رعب وفوضى. وبطريقة غريبة وغير مفهومة، نجا الطفلان معاً، وتمكّنا من الخروج والاحتماء بمدخل إحدى العمارات هرباً من المطر والبرد.
هناك، انتبهت إليهما سيدة طيبة القلب، أدخلتهما إلى منزلها، ثم نشرت صورتهما وقصتهما على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي تحاول العثور على أسرتهما، خاصة وأن الطفلين لم يكونا يعرفان حتى اسم المكان الذي يعيشان فيه، ولم يقولا سوى كلمة “العروبية”.
غير أن الصدمة كانت أقسى من كل محاولات الأمل. فصبيحة هذا اليوم، تأكد الخبر المفجع: الوالدان والأخت الرضيعة كانوا من بين ضحايا الفيضانات، ولم ينجُ أحد منهم سوى هذين الطفلين.
ما وقع في أسفي لم يكن مجرد حادث عابر، بل مأساة إنسانية حقيقية. نظرات الطفلين وملامح وجهيهما وحدها تختصر حجم الألم الذي عاشته ساكنة المدينة، وتحمل في صمتها كل الخوف والفقدان والوجع.
رحم الله الضحايا جميعاً، وجعل الصبر والقوة سنداً لكل من فقد عزيزاً في هذه الفاجعة، والله يكون في عون من عاشوا هذا الألم الذي لا يُنسى.



